الثاني [استيجار الكافر للمسلم]:
قد صرح جملة من الأصحاب- رضى الله عنهم- بأنه لا يجوز للكافر استيجار المسلم، و عللوه بحصول السبيل المنفي في الآية المتقدمة، و فصل آخرون بأنه ان كانت الإجارة لعمل في الذمة فإنه يجوز و تكون حينئذ كالدين الذي في ذمته لو استدان منه دراهم مثلا، و نفى السبيل في هذه الصورة كما في صورة الدين، و ان كانت على العين، حرمت للعلة المتقدمة، و هو وجود السبيل المنفي في الآية. و اختار هذا التفصيل جملة من المتأخرين، كالمحقق الشيخ على في شرح القواعد، و الشهيد الثاني في المسالك. و ممن صرح بالأول الشهيد في الدروس، و هو ظاهر العلامة في القواعد. و أنت خبير بما في الجميع- بعد ما عرفت- و يؤيده جملة من الاخبار بأن عليا (عليه السلام) كان يؤجر نفسه من اليهود يسقى لهم النخل. و كفاك ما ورد من الاخبار في قصة نزول سورة هل أتى الدالة على غزل فاطمة- (عليها السلام)- الصوف لليهود بأصواع من الشعير (1).
الثالث [رهن العبد المسلم عند الكافر]:
قد صرح جملة من الأصحاب بأنه يجوز رهن العبد المسلم عند الكافر ان وضع على يد مسلم، و ان وضع عند الكافر حرم. و عللوا الأول بأن استحقاق أخذ الدين من قيمته لا يعد سبيلا. و عللوا الثاني بوجود السبيل متى وضع عنده. و في عاريته قولان، قال في المسالك: أجودهما المنع. قال: و في إيداعه وجهان أجودهما الصحة، لأنه فيها خادم لا ذو سبيل. و أنت خبير بما في هذه التفريعات، بعد ما عرفته في الأصل، من عدم ثبوته و عدم قراره، فكيف يتم ما يبنى عليه.
الرابع [إجبار الكافر على بيع العبد المسلم و المصحف]:
مقتضى شرطية الإسلام في المشتري- متى كان المبيع مسلما أو مصحفا
(1) راجع: إما لي الصدوق ص 155 فما بعد.