الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 378 من 495

[صفحة 378]

إنشاء الله تعالى، و بعض تعليلاتهم العقلية. ثم قال: و معلوم عدم صحة الرواية و معارضتها بأقوى منها دلالة و سندا، لقوله (عليه السلام) لحكيم بن حزام: لا تبع ما ليس عندك. و معلوم- ايضا- عدم صدوره من أهله، لأن الأهل هو المالك أو من له الاذن. و بالجملة: الأصل، و اشتراط التجارة عن تراض، الذي يفهم من الآية الكريمة، و الآيات و الاخبار الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا باذنه، و كذا العقل، يدل على عدم الجواز، و عدم الصحة و عدم انتقال المال من شخص الى آخر. انتهى. و يظهر ذلك- ايضا- من الشيخ الحر في الوسائل. و هذا القول هو الظاهر عندي من الاخبار، على وجه لا يعتريه الشك و الإنكار، إلا ممن قابل بالصد عن الحق و الاستكبار، و سيأتيك اخباره إنشاء الله تعالى في المقام ساطعة الأنوار علية المنار.

هذا و ظاهر الأصحاب: ان المراد بالبيع الفضولي هو من باع مال غيره مع عدم الاذن من مالكه، أعم من ان يكون البيع لنفسه أو للمالك، فيدخل فيه بيع الغاصب و نحوه، و أدلتهم التي استدلوا بها في المقام شاملة بعمومها لما قلناه، و كأن بنائهم في الحكم بصحة البيع المغصوب، مع كونه منهيا عن التصرف فيه، انه لا منافاة بين الصحة و النهى، لكون النهى انما يؤثر الإبطال في العبادات، و اما في المعاملات فغاية ما يترتب عليه لحوق الإثم بالمخالفة، فيصح بيعه و ان أثم البائع بالتصرف، و سيجيء تحقيق الكلام في المقام إنشاء الله تعالى. و قد احتج الأصحاب على ما ذهبوا اليه- هنا من الصحة- بأن مقتضى الصحة موجود و هو العقد الجامع للشرائط، و ليس ثم مانع الا اذن المالك، و بحصوله يزول المانع و يجتمع الشرائط، كذا قرره في المسالك. و احتج على ذلك في المختلف بأنه بيع صدر من أهله في محله فكان صحيحا

التالي صفحة 378 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...