الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 379 من 495

[صفحة 379]

اما صدوره من اهله فلصدوره من بالغ عاقل مختار، و من جميع الصفات كان أهلا للإيقاعات، و اما صدوره في محله فلانه وقع على عين يصح تملكها و ينتفع بها، و تقبل النقل من مالك الى آخر، و اما الصحة فلثبوت المقتضى السالم عن معارضة، و كون الشيء غير مملوك للعاقد غير مانع من صحة العقد، فان المالك لو اذن قبل البيع لصح فكذا بعده، إذ لا فارق بينهما. و احتج ايضا بما رواه عن عروة البارقي: ان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أعطاه دينارا ليشتري به شاة، فاشترى شاتين ثم باع إحداهما بدينار في الطريق. قال فأتيت النبي (صلى الله عليه و آله) بدينار و الشاة فأخبرته، فقال: بارك الله لك في صفقة يمينك (1). و احتج الشيخ في الخلاف على ما ذهب اليه من القول بالبطلان بإجماع الفرقة. قال: و من خالف لا يعتد بقوله، لانه لا خلاف في انه ممنوع من التصرف في ملك غيره و البيع تصرف، و ايضا روى حكيم عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه نهى عن بيع ما ليس عنده (2)،. و هذا نص. و روى شعيب عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: لا طلاق إلا فيما يملك، و لا عتق الا فيما يملك، و لا بيع الا فيما يملك (3).

فنفى (عليه السلام) البيع في غير الملك و لم يفرق. و أجاب القائلون بالصحة عن الإجماع بمنعه مع وجود المخالف و هو من جملة المخالفين في نهايته، و عن المنع من التصرف في ملك الغير بأنه مسلم، لكن إذا كان بغير اذنه و الاذن هنا موجود، و هو الإجازة القائمة مقامه. و عن النفي بأنه إذا دخل على حقيقة، أريد به نفى صفة من صفاتها، فيكون المراد بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) «لا بيع الا فيما يملك».

: لا لزوم للبيع الا فيما يملك، و الا لزم بطلان بيع الوكيل و الوصي و الولي، فيكون المراد: لا بيع الا فيما هو ملك أو كالملك بسبب الاذن و قد حصل.

(1) مسند احمد بن حنبل ج 4 ص 376.
(2) سنن الترمذي ج 3 ص 534.
(3) مستدرك الوسائل ج 2 ص 460 حديث: 3 و 4.
التالي صفحة 379 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...