الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · صفحة 383 من 477

[صفحة 383]

دالة على ذلك كما تقدم. الى ان قال: الثاني: انه أوجب الدم، و قد عرفت ان الدم إذا أطلق حمل على أقل مراتبه و هو الشاة، عملا بأصالة البراءة، و قد بينا في المسألة السابقة ان الواجب بدنة، خلافا لابني بابويه انتهى.

قالوا: و لو أفاض عامدا و عاد قبل الغروب لم يلزمه الجبر، لأصالة البراءة و لانه لو لم يقف أولا ثم اتى قبل غروب الشمس و وقف حتى تغرب الشمس لم يجب عليه شيء، فكذا هنا. و حكى العلامة في المنتهى عن بعض العامة قولا باللزوم (1) لحصول الإفاضة المحرمة المقتضية للزوم الدم فلا يسقط الا بدليل. قال في المدارك: و هو غير بعيد و ان كان الأقرب السقوط.

أقول: المسألة عندي محل توقف، لفقد النص في المقام، و التعليلات التي ذكروها عليلة لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية، و القول العامي لا يخلو من قوة.

بقي الكلام في ان مورد رواية مسمع الجاهل و العامد. و اما حكم الناسي فهو غير مذكور فيها، و الأصحاب قد أدرجوه في حكم الجاهل و جعلوا حكمه حكم الجاهل، كما قدمنا نقله عنهم، و دعوى الإجماع عليه. و كأنهم بنوا في ذلك على اشتراكهما في العذر و عدم توجه الخطاب. و فيه منع ظاهر فان المفهوم من تتبع الاخبار ان الجاهل أعذر، و ان الناسي بسبب تذكره أولا و علمه سابقا لا يساوي الجاهل الذي لا علم له أصلا، و لهذا استفاضت الاخبار بعدم وجوب قضاء الصلاة على جاهل النجاسة (2) و تكاثرت بوجوب القضاء على الناسي، حتى علل في بعضها بأنه عقوبة له لنسيانه و عدم

(1) المغني ج 3 ص 414 و 415 طبع عام 1368.
(2) الوسائل الباب 40 من النجاسات.
التالي صفحة 383 من 477 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...