ان المعتمد هو القول الأول. ثم ان ظاهر جملة من الأصحاب ان وجوب الكفارة انما هو في الادهان بالدهن المطيب، قال ابن إدريس: تجب به الكفارة سواء كان مختارا أو مضطرا. و قال في غير المطيب: لا تجب به كفارة بل الإثم، فليستغفر الله. و قوى في المختلف وجوب الكفارة في المطيب دون غيره، قال: و اما أكل غير المطيب فإنه سائغ مطلقا.
أقول: لم أقف بعد التتبع على ما يدل على الكفارة في الادهان إلا على
ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار (1): «في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج. قال: ان كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين، و ان كان تعمد فعليه دم شاة يهريقه». و بهذا استدل الشيخ في التهذيب على ما نقله عنه في المدارك، و عليها جمد في المدارك، إذ ليس غيرها في البين. و لا يخفى ما في الاستدلال بها: اما (أولا): فلان الظاهر ان ضمير «قال» إنما يرجع الى معاوية بن عمار، فتكون مقطوعة لا مضمرة كما ذكره في المدارك. و اما (ثانيا): فلاشتمالها على وجوب الكفارة على الجاهل، مع اتفاق الاخبار و الأصحاب على ان الجاهل لا كفارة عليه إلا في الصيد خاصة كما تقدم. و اما (ثالثا): فلقصورها عن الدلالة على تمام المدعى، فان موردها حال الضرورة. إلا ان يستعان بعدم القائل بالفصل، كما
(1) الوسائل الباب 4 من بقية كفارات الإحرام.