و قال في آخره: «يكره للمحرم الأدهان الطيبة، إلا المضطر الى الزيت أو شبهه يتداوى به». و عنه عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «و لا تمس شيئا من الطيب و لا من الدهن في إحرامك».
أقول: المراد بمسها يعني: الادهان بها، لان جواز مسها بالأكل من ما لا خلاف و لا اشكال فيه. و لفظ الكراهة في الخبر الأول بمعنى التحريم، كما هو شائع في الاخبار بتقريب الأخبار المتقدمة.
احتج من ذهب الى الجواز بالأصل و الاخبار: و منها- ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم- و كذا الصدوق في الصحيح عنه- عن أحدهما (عليهما السلام) (2) قال:
«سألته عن محرم تشققت يداه. قال: فقال: يدهنهما بزيت أو بسمن أو إهالة». و ما رواه الكليني في الصحيح عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «ان خرج بالرجل منكم الخراج أو الدمل فليربطه و ليتداو بزيت أو سمن». و أجيب عن الأصل بما تقدم من الروايات. و اما الخبران المذكوران و ما في معناهما فان موردهما جواز الادهان عند الضرورة، و هو ليس من محل النزاع في شيء، بل هو من ما لا خلاف فيه. و بذلك يظهر
(1) الوسائل الباب 18 من تروك الإحرام رقم 9.