في التحريم هو الاستتار، حتى انه لو لم يستتر بهذه الأشياء فلا يضره الاستظلال بغيرها من ما لا يوجب الاستتار. و اما المشي في ظلال المحمل و نحوه فإنما قلنا به من حيث النص، و إلا فعموم الاخبار المشار إليها يشمله. و يوضح ما قلناه- زيادة على ما تقدم- ما رواه في الكافي (1) في الصحيح الى المعلى بن خنيس عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا يستتر المحرم من الشمس بثوب، و لا بأس ان يستر بعضه ببعض». و بذلك يظهر لك ان ما ذكره الشيخ (رحمه الله تعالى) و تردد فيه شيخنا المشار اليه لا اعرف له وجها، بل ظاهر الاخبار يأباه.
السادسة [حكم استتار المحرم بيده أو بعود] - قد تقدم في صحيحة سعيد الأعرج النهي عن ان يستتر المحرم بيده أو بعود. و لعله محمول على الفضل و الاستحباب، لما ورد في الاخبار الكثيرة من جواز ذلك: و منها- حديث محمد بن الفضيل و بشر بن إسماعيل المتقدم (2) الدال على ان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) تؤذيه الشمس فيستر جسده بعضه ببعض، و ربما ستر وجهه بيده. و مثله ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «لا بأس ان يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس، و لا بأس ان يستر بعض جسده ببعض». و رواية المعلى بن خنيس المتقدمة في سابق هذه الفائدة. و اما ما رواه الصدوق عن عبد الله بن سنان (4)- قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لأبي، و شكى اليه حر الشمس
(1) الوسائل الباب 67 من تروك الإحرام.