«ضحا الظل» إذا صار شمسا، فإذا صار ظل الإنسان شمسا فقد بطل صاحبه و منه حديث الاستسقاء: «اللهم ضاحت بلادنا و أغبرت أرضنا» اي برزت للشمس و ظهرت، لعدم النبات فيها، و هي «فاعلت» من «ضحى» مثل «رامت» من «رمى» و أصلها «ضاحيت» و منه
حديث ابن عمر (1): «رأى محرما قد استظل، فقال: اضح لمن أحرمت له».
أي أظهر و اعتزل الكن و الظل، يقال: «ضحيت للشمس و ضحيت اضحى فيهما» إذا برزت لها و ظهرت. قال الجوهري: يرويه المحدثون «اضح» بفتح الالف و كسر الحاء و إنما هو بالعكس. انتهى. و نقل في الوافي عن الأصمعي إنما هو بكسر الالف و فتح الحاء من «ضحيت اضحى» لأنه إنما أمره بالبروز للشمس. و منه قوله تعالى وَ أَنَّكَ لٰا تَظْمَؤُا فِيهٰا وَ لٰا تَضْحىٰ (2). انتهى. و بذلك يظهر لك قوة ما ذكرناه. و يؤيده أيضا ما علل به في جملة من الاخبار (3) من ان الشمس تغيب بذنوب المحرمين، يعني: بسبب بروزهم لها و صبرهم على حرارتها فلو جاز ان يستظل بالثوب على رأسه ما لم يمسه- كما نقله عن الخلاف- لم يكن لهذا التعليل وجه. و يؤيده أيضا النهي عن الاستتار عن الشمس في صحيحة إسماعيل ابن عبد الخالق و صحيحة سعيد الأعرج (4). و مجرد النهي في بعض الاخبار عن الكنيسة أو المحمل المظلل أو نحوهما لا يقتضي كون العلة
(1) سنن البيهقي ج 5 ص 70.