بينهما و عليه تدل رواية محمد بن سليمان عن أبيه المتقدمة في صوم شعبان (1) و جعل في المعتبر هذا هو الاولى. قال في المدارك: و كأن وجهه الاقتصار في ما خالف الأصل على موضع الوفاق. ثم قال: لكن الرواية بذلك ضعيفة جدا فكان المصير إلى الأول متعينا لصحة مستنده.
أقول: و لعل الوجه الجمع بين الأخبار هنا بتفسير الوصال بكل من الأمرين و انه محرم بكل منهما. و الظاهر انه انما يتحقق الوصال بكل من الأمرين المذكورين بنية الصوم كذلك لا بوقوعه كيف اتفق، لان العبادات صحة و بطلانا و ثوابا و عقابا و تحليلا و تحريما دائرة مدار النيات و القصود، فلو أخر عشاءه الى وقت السحور لا بهذا القصد أو ترك الأكل يومين بليلة بينهما لا كذلك فالظاهر عدم دخوله في الوصال و ان كان الأولى ترك ذلك لما يستفاد من ظاهر الأخبار بان الوصال عبارة عن مجرد التأخير. قال في المدارك في هذه المسألة: و الكلام في بطلان الصوم هنا كما سبق في صوم الصمت.
أقول: قد عرفت ان الأظهر ثمة هو البطلان كما عليه الأصحاب من غير خلاف يعرف إلا منه و من تبعه فكذا هنا ايضا بالتقريب المتقدم.
و منها- صوم نذر المعصية و هو أن ينذر الصوم ان تمكن من المعصية و يقصد بذلك الشكر على تيسرها لا الزجر عنها. و لا ريب في عدم انعقاد هذا النذر و تحريم الصوم على هذا الوجه لأنه لا بد فيه من القربة و لا يصح إلا بها و هذا من ما لا يمكن التقرب به. و لما تقدم (2) في حديثي الزهري و كتاب الفقه الرضوي من قولهما (عليهما السلام): «و صوم نذر المعصية حرام».
(1) ص 384.