الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 172 من 508

[صفحة 172]

للإفطار و إنما يبيح الإفطار خوف التضرر بزيادته أو نحوها من ما قدمناه، فاصل المرض و الصحيح الذي ليس بمريض بالكلية أمر واحد، و بالجملة فإن أصل المرض لا مدخل له حتى يتجه ما ذكره من وجوب الصوم بالعموم و سلامته من معارضة المرض، فإن الذي أوجب الإفطار إنما هو المتجدد بالصيام فهذا هو المعارض و هو هنا حاصل.

الثاني- لو صح من مرضه قبل الزوال و لم يتناول شيئا وجب عليه الصوم و ان كان بعد الزوال أو كان تناول شيئا استحب له الإمساك تأديبا على المشهور، و نقل عن الشيخ المفيد الوجوب أيضا و ان وجب عليه القضاء.

اما وجوب الصوم في الصورة الأولى فاستدل عليه العلامة في المنتهى و التذكرة و قبله المحقق في المعتبر بأنه قبل الزوال يتمكن من أداء الواجب على وجه تؤثر النية في ابتدائه فوجب. و لا يخفى ما في هذا الاستدلال من الوهن و الاختلال و قال في المدارك: و يدل عليه فحوى ما دل على ثبوت ذلك في المسافر فان المريض أعذر منه. و فيه ما عرفت في ما تقدم في بحث النية. و بالجملة فحيث كانت المسألة عارية من النص في هذا المجال فهي لا تخلو من الاشكال. و اما عدم الوجوب في الصورة الثانية فاما في صورة التناول فلا اشكال فيه لبطلان الصوم بذلك، و اما في صورة ما بعد الزوال فعللوه بفوات وقت النية، و هو محل إشكال أيضا فإنه قد تقدم النقل عن ابن الجنيد القول بجواز تجديد النية و لو بعد الزوال، و عليه تدل ظواهر جملة من الأخبار المتقدمة ثمة. و بالجملة فإن المسألة في كل من الطرفين غير خالية من شوب الاشكال.

احتج الشيخ المفيد على ما نقل عنه من وجوب الإمساك و ان أفطر بأنه وقت يجب فيه الإمساك على غير المريض و التقدير برؤه فيه. و أجاب عنه في المختلف بأنه إنما يجب الإمساك على الصحيح لوجوب صوم

التالي صفحة 172 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...