الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 11 من 488

[صفحة 11]

تكن أقل أو أكثر ما وجهها؟ فقال إن اللّٰه تعالى خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم و كبيرهم و غنيهم و فقيرهم فجعل من كل ألف إنسان خمسة و عشرين مسكينا و لو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم لأنه خالقهم و هو أعلم بهم». و روى في الفقيه عن معتب مولى الصادق (عليه السلام) (1) قال: «قال الصادق (عليه السلام) إنما وضعت الزكاة اختبارا للأغنياء و معونة للفقراء، و لو أن الناس أدوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا و لاستغنى بما فرض اللّٰه تعالى له، و إن الناس ما افتقروا و لا احتاجوا و لا جاعوا و لا عروا إلا بذنوب الأغنياء و حقيق على اللّٰه تعالى أن يمنع رحمته ممن منع حق اللّٰه في ماله، و أقسم بالذي خلق الخلق و بسط الرزق إنه ما ضاع مال في بر و لا بحر إلا بترك الزكاة و ما صيد صيد في بر و لا بحر إلا بتركه التسبيح في ذلك اليوم، و إن أحب الناس إلى اللّٰه أسخاهم كفا و أسخى الناس من أدى زكاة ماله و لم يبخل على المؤمنين بما افترض اللّٰه تعالى لهم في ماله». و روى في الفقيه مرسلا (2) قال: «كتب علي بن موسى الرضا (عليه السلام) إلى محمد ابن سنان في ما كتب من جواب مسائله: إن علة الزكاة من أجل قوت الفقراء و تحصين أموال الأغنياء لأن اللّٰه عز و جل كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة و البلوى كما قال اللّٰه تعالى «لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ» (3) في أموالكم إخراج الزكاة و في أنفسكم توطين النفس على الضر، مع ما في ذلك من أداء شكر نعم اللّٰه تعالى و الطمع في الزيادة، مع ما فيه من الزيادة و الرأفة و الرحمة لأهل الضعف و العطف على أهل المسكنة و الحث لهم على المواساة و تقوية الفقراء و المعونة لهم على أمر الدين و هو عظة لأهل الغنى و عبرة لهم ليستدلوا على فقر الآخرة بهم، و ما لهم من الحث في ذلك على الشكر لله تعالى لما خولهم و أعطاهم و الدعاء و التضرع و الخوف من أن يصيروا مثلهم في أمور كثيرة في أداء الزكاة و الصدقات و صلة الأرحام و اصطناع

(1) الوسائل الباب 1 من ما تجب فيه الزكاة.
(2) الوسائل الباب 1 من ما تجب فيه الزكاة.
(3) سورة آل عمران الآية 186.
التالي صفحة 11 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...