الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 308 من 548

[صفحة 308]

فرع [لو غاب القرص قبل الانجلاء]

قالوا: لو غابت الشمس أو القمر بعد الكسوف و قبل الانجلاء وجبت الصلاة أداء الى أن يتحقق الانجلاء، و كذا لو سترها غيم أو طلعت الشمس على القمر، صرح بذلك جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) و هو كذلك عملا بإطلاق الأمر و عدم العلم بانقضاء الوقت المقتضى لفوات الأداء. و علله في الذكرى بالعمل بالاستصحاب، و الظاهر ان مرجعه الى ما ذكرنا من استصحاب عموم الدليل الى أن يقوم الرافع. و قال في الذكرى: و لو اتفق اخبار رصديين عدلين بمدة المكث أمكن العود إليهما، و لو أخبرا بالكسوف في وقت مترقب فالأقرب أنهما و من أخبراه بمثابة العالم، و كذا لو اتفق العلم بخبر الواحد للقرائن. و قال في المدارك بعد نقله عنه: و لا ريب في الوجوب حيث يحصل العلم للسامع أو يستند اخبار العدلين إليه.

المسألة الثالثة [هل الكسوف و غيره من الآيات من قبيل الأوقات أو الأسباب؟]

- قد صرح جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه لو لم يتسع وقت الكسوف للصلاة و لو أخف صلاة لم تجب الصلاة لاستحالة التكليف بعبادة موقتة في وقت لا يسعها. كذا قال في المدارك و تبعه غيره في ذلك. و مقتضى ذلك ان المكلف لو اتفق شروعه في الصلاة في ابتداء الوقت فتبين ضيقه عنها وجب القطع لانكشاف عدم الوجوب. و عندي في كل من الحكمين إشكال، أما الأول ففيه (أولا) ان ما ذكروه من القاعدة التي بنوا عليها في هذا الموضع و غيره مما لم يقم عليه دليل شرعي و ان كانت هذه القاعدة عندهم من الأدلة العقلية التي يوجبون تقديمها على الأدلة السمعية إلا ان الأمر عندنا بالعكس، و بالجملة فالاعتماد على هذه القواعد الأصولية سيما مع معارضة الأخبار لها كما سيظهر لك في هذا المقام مما لا معول عليه عندنا. و (ثانيا)- انه ان تم ما ذكروه فإنه انما يتم في التكليف بالموقت، و كون ما ذكروه غير الزلزلة لا سيما ما سوى الكسوفين من قبيل الوقت لتلك الصلاة ممنوع، لاحتمال

التالي صفحة 308 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...