كون ما سوى الكسوفين بل هما ايضا من قبيل السبب كالزلزلة عندهم فتكون الصلاة حينئذ واجبة و ان قصر الوقت. و بالجملة فالظاهر هو الرجوع الى ما يستفاد من الأخبار الواردة في المقام من هذا المكان و غيره من الأحكام، و لعل ظاهر الأخبار حيث وردت بوجوب الصلاة بالكسوف على الإطلاق من غير تقييد بقصر المدة و طولها مشعر بكون الكسوف سببا للإيجاب لا وقتا، و غيره بالطريق الاولى لا سيما مع اشتراكها معه في إطلاق اخبارها ايضا. و من تأمل في مضامين الأخبار التي قدمناها لا يخفى عليه قوة ما ذكرناه، مثل قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم و بريد (1) «إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلها. الحديث». و نحوها غيرها مما علق فيه وجوب الصلاة على مجرد حصول تلك الآية من غير تقييد فيها بقصر و لا طول. و الى ما اخترناه من عدم التوقيت في سائر الآيات غير الكسوفين مال الشهيد في الدروس بل جزم به و اختاره العلامة في جملة من كتبه نظرا إلى إطلاق الأمر. و تردد المحقق في المعتبر هنا و الظاهر ان وجهه ما ذكر من القاعدة المذكورة و من إطلاق الأخبار المذكورة في المقام. و يميل الى ما اخترناه كلام الفاضل الخراساني في الذخيرة حيث قال: و الظاهر ان الأدلة غير دالة على التوقيت بل ظاهرها سببية الكسوف لإيجاب الصلاة. انتهى و أما ما ربما يدل على التوقيت و اليه استند القائل بذلك- من قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم المتقدمة (2): «كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن».
بناء على ان «حتى» هنا إما أن تكون لانتهاء الغاية أو للتعليل، و على الأول يثبت التوقيت صريحا و على الثاني يلزم التوقيت ايضا لاستلزام انتفاء العلة انتفاء المعلول-
(1) ص 304.