على المنبر حتى يفرغ المؤذنون». و قال أبو الصلاح: إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان فإذا فرغوا منه صعد المنبر و خطب. و عليه تدل مضمرة محمد بن مسلم المتقدمة ثمة (1) و قوله فيها «يخرج الامام بعد الأذان فيصعد المنبر.». و يؤيد الرواية الأولى ما رواه في كتاب دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) (2) قال في حديث: «و إذا صعد الامام جلس و اذن المؤذنون بين يديه فإذا فرغوا من الأذان قام فخطب. الحديث». و لم يحضرني الآن وجه جمع بين الأخبار إلا القول بالتخيير بين الأمرين أو حمل مضمرة محمد بن مسلم على الرخصة و ان كان السنة أن يكون الأذان بعد جلوس الامام على المنبر، و يؤيده شهرة الحكم بذلك بين الخاصة و العامة (3). و منها- أنه يستحب للخطيب السلام بعد ركوبه المنبر عند أكثر الأصحاب لما رواه الشيخ عن عمرو بن جميع رفعه عن على (عليه السلام) (4) انه قال: «من السنة إذا صعد الامام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس». قال في الذكرى: و عليه عمل الناس. و نقل عن الشيخ في الخلاف انه قال لا يستحب التسليم. قال في الذكرى: و كأنه لم يثبت عنده سند الحديث. و قال في الذخيرة: و كأنه نظر الى ضعف سند الرواية.
أقول: بل الظاهر انه لم تخطر الرواية المذكورة بخاطره يومئذ و إلا فإنه يتمسك في جملة من الأحكام بالروايات العامية فضلا عن مثل هذه الرواية، و ضعف السند بهذا الاصطلاح المحدث غير معمول عليه بين المتقدمين من الشيخ و غيره بل الأظهر هو ما ذكرناه.
(1) ص 104.