الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 138 من 531

[صفحة 138]

و الظاهر ان مبنى ما ذكره السيد (قدس سره) من الاعتراض على الضابط المذكور هو انه فهم من عبارة الفاضلين و الشهيد عطف الإخفات في عبائرهم على المضاف إليه في قولهم «أقل الجهر ان يسمع القريب منه و الإخفات» يعني أقل الإخفات و اللازم من هذا تصادق الجهر و الإخفات في إسماع القريب بان يكون ذلك أعلى مراتب الإخفات لأن أقله إسماع نفسه و أكثره إسماع القريب و أقل مراتب الجهر كما صرحوا به، و حينئذ فيكون بينهما عموم و خصوص من وجه و تصير هذه الصورة مادة الاجتماع و الحال ان المفهوم من النصوص الدالة على انقسام الصلاة إلى جهرية و إخفاتية خلافه. و أنت خبير بان كلام الجماعة المذكورين و ان أوهم في بادئ النظر ما ذكره إلا ان الظاهر ان ما ذكروه من تعريف الإخفات ليس بيانا للمرتبة الدنيا منه بل انما هو بيان لمعنى حقيقة الإخفات و انه عبارة عما ذكروه و انه ليس معطوفا على المضاف اليه بل على المضاف و الواو للاستئناف. و بالجملة فالظاهر انهم انما قصدوا بذلك بيان معنى الإخفات و انه عبارة عن إسماع الإنسان نفسه حقيقة أو تقديرا و اما ما زاد عليه فهو جهر تبطل الصلاة به كما هو صريح عبارة ابن إدريس و اليه يشير آخر عبارة العلامة في المنتهى حيث قال بعد تحديد الإخفات بأن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سامعا: و انما حد دناه بما قلنا لأن ما دونه لا يسمى كلاما و لا قرآنا و ما زاد عليه يسمى جهرا. انتهى. و هو ظاهر في ان إسماع القريب جهر عنده لا إخفات بل الإخفات خاص بإسماع نفسه. و قال المحقق الشيخ علي في شرح القواعد: الجهر و الإخفات حقيقتان متضادتان كما صرح به المصنف في النهاية عرفيتان يمتنع تصادقهما في شيء من الافراد و لا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شيء زائد على الحوالة على العرف. الى ان قال- بعد ذكر تعريف المصنف له بأن أقل الجهر إسماع القريب تحقيقا أو تقديرا- ما صورته: و ينبغي ان يزاد فيه قيد آخر و هو تسميته جهرا عرفا و ذلك بان يتضمن إظهار الصوت على الوجه المعهود.

التالي صفحة 138 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...