الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 139 من 531

[صفحة 139]

ثم قال بعد قوله: «و حد الإخفات إسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا» و لا بد من زيادة قيد آخر و هو تسميته مع ذلك إخفاتا بأن يتضمن إخفات الصوت و همسه و إلا لصدق هذا الحد على الجهر، و ليس المراد إسماع نفسه خاصة لأن بعض الإخفات قد يسمعه القريب و لا يخرج بذلك عن كونه إخفاتا. انتهى. و قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض: و اعلم ان الجهر و الإخفات كيفيتان متضادتان لا يجتمعان في مادة كما نبه عليه في النهاية، فأقل السر ان يسمع نفسه لا غير تحقيقا أو تقديرا و أكثره ان لا يبلغ أقل الجهر، و أقل الجهر ان يسمع من قرب منه إذا كان صحيح السمع مع اشتمال القراءة على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا، و أكثره ان لا يبلغ العلو المفرط و ربما فهم بعضهم ان بين أكثر السر و أقل الجهر تصادقا و هو فاسد لأدائه إلى عدم تعيين أحدهما لصلاة لإمكان استعمال الفرد المشترك حينئذ في جميع الصلوات و هو خلاف الواقع لان التفصيل قاطع للشركة. انتهى. و ظاهر كلام هذين الفاضلين أنه لا بد في صدق الجهر و حصوله من اشتمال الكلام على الصوت و هذا هو منشأ الفرق بين الجهر و الإخفات، فإن اشتمل الكلام على الصوت سمى جهرا اسمع قريبا أو لم يسمع و ان لم يشتمل عليه سمي إخفاتا كذلك. و بنحو ما ذكره الفاضلان المذكوران صرح المحقق الأردبيلي (قدس سره) و الظاهر انه قول كافة من تأخر عنهما. و فيه من المخالفة لكلام أولئك الفضلاء ما لا يخفى فإنهم- كما عرفت- جعلوا أقل مراتب الجهر ان يسمع من قرب منه اشتمل على صوت أو لم يشتمل و ان الإخفات عبارة عن إسماع نفسه اشتمل على صوت أو لم يشتمل و ادعى الفاضلان على ذلك الإجماع كما تقدم، و اللازم من ذلك ان من قرأ في الصلوات الإخفاتية بحيث يسمعه من قرب منه و ان لم يشتمل على صوت فان صلاته تبطل بذلك و هو صريح كلام ابن إدريس كما تقدم، مع ان صريح كلام هؤلاء المتأخرين هو انه متى كان كذلك فإن الصلاة صحيحة.

التالي صفحة 139 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...