الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 137 من 531

[صفحة 137]

مخاطبا بترك العمل بها إذا لم تلجئه التقية للعمل بها و ما نحن فيه من هذا القبيل. و بالجملة فإن الأخبار المستفيضة بالترجيح بمخالفة العامة في مقام اختلاف الأخبار أعم مما ذكره فإنه متى ما وافق أحد الخبرين العامة و خالفهم الآخر وجب تركه عمل به أو لم يعمل به و لهذا ترى الأصحاب في مقام البحث و الترجيح يستدل أحدهم بخبر و يجيب عنه الآخر بالحمل على التقية. و اللّٰه العالم.

تنبيهات

(الأول) [تحديد الجهر و الإخفات] - قد صرح جملة من الأصحاب: منهم- المحقق و ابن إدريس و العلامة و الشهيد و غيرهم بأن أقل الجهر ان يسمع القريب منه تحقيقا أو تقديرا و أقل الإخفات ان يسمع نفسه لو كان سامعا، و ادعى عليه الفاضلان في المعتبر و المنتهى الإجماع و قال الشهيد في الذكرى: أقل الجهر ان يسمع من قرب منه إذا كان يسمع و حد الإخفات إسماع نفسه ان كان يسمع و إلا تقديرا، قال في المعتبر و هو إجماع العلماء و لأن ما لا يسمع لا يعد كلاما و لا قراءة. و قال ابن إدريس في السرائر: و ادنى حد الجهر ان تسمع من على يمينك أو شمالك و لو علا صوته فوق ذلك لم تبطل صلاته، و حد الإخفات أعلاه ان تسمع أذناك القراءة و ليس له حد ادنى بل ان لم تسمع أدناه القراءة فلا صلاة له و ان سمع من على يمينه أو شماله صار جهرا فإذا فعله عامدا بطلت صلاته. انتهى. و قال السيد السند في المدارك بعد قول المصنف «و أقل الجهر ان يسمعه القريب الصحيح السمع إذا استمع و الإخفات ان يسمع نفسه ان كان يسمع»: هذا الضابط ربما أوهم بظاهره تصادق الجهر و الإخفات في بعض الافراد و هو معلوم البطلان لاختصاص الجهر ببعض الصلوات و الإخفات ببعض وجوبا أو استحبابا. و الحق ان الجهر و الإخفات حقيقتان متضادتان يمتنع تصادقهما في شيء من الافراد. و لا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شيء زائد على الحوالة على العرف انتهى.

التالي صفحة 137 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...