الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 136 من 531

[صفحة 136]

إلا بقرينة ظاهرة و القرينة في ما ندعيه من المعنى واضحة من الجواب كما لا يخفى على ذوي الألباب. و اما ما ذكره من لفظ «نقص» و انه بالصاد فإنه مع تسليم صحته فهو مؤيد لما ندعيه، و ذلك فان المتبادر من النقص في الشيء انما هو عدم الإتيان به تاما فمعنى نقص الصلاة عدم الإتيان بها تامة، و هذا هو المعنى الذي ينطبق عليه الأمر بالإعادة كما لا يخفى على من اتخذ الإنصاف سجية و عادة. و اما حمل النقص على نقص الثواب كما زعم فهو معنى مجازي خلاف الظاهر لا يصار اليه إلا مع المعارض الراجح كما لا يخفى على الخبير الماهر. و اما حمل الإعادة على الاستحباب فقد عرفت ما فيه. و بالجملة فإنك إذا رجعت إلى القواعد الشرعية الواردة عن الذرية المصطفوية (عليهم أفضل الصلاة و التحية) يظهر لك ان القول المشهور هو المؤيد المنصور و ان القول الآخر بمحل من الضعف و القصور. و اما ما ذكره المحقق- ردا على الشيخ في حمله صحيحة علي بن جعفر على التقية من انه تحكم لأن بعض الأصحاب ذهب إلى القول بمضمونها- ففيه ان ظاهر هذا الكلام يعطي انه لا يصح حمل الخبر على التقية إلا إذا كان ذلك الخبر مطرحا عند جميع الأصحاب بحيث لا يقول به قائل في ذلك الباب، و هذا غريب من مثل هذا المحقق التحرير و تحكم محض بل سهو في هذا التحرير، و لعله لهذا اطرحوا قاعدة عرض الأخبار في مقام الاختلاف على التقية مع انها في اختلاف الأخبار هي أصل كل بلية كما نبهنا عليه في مقدمات الكتاب، و لا يخفى ان الأخبار الخارجة عنهم (عليهم السلام) بالاختلاف في الأحكام لا وجه للاختلاف فيها سوى التقية كما حققناه في مقدمات الكتاب، و لكن العامل بذلك الخبر الخارج مخرج التقية إنما عمل به من حيث ثبوته عنهم (عليهم السلام) و لا علم له بكونه خرج مخرج التقية، و لهذا وردت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بالرخصة بالعمل بالأخبار الخارجة مخرج التقية حتى يعلم بأنها إنما خرجت كذلك فيكون حينئذ

التالي صفحة 136 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...