الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 135 من 531

[صفحة 135]

الإعادة بعد حكمه بكون ذلك نقضا للصلاة إذا كانت المخالفة و الإخلال عن عمد. و كل واحد من هذه الوجوه يكفي في الدلالة لو انفرد فكيف مع الاجتماع، و حينئذ فلا وجه لدعواه ان صحيحة علي بن جعفر أظهر دلالة، و من المعلوم ان ترك المستحبات لا يوجب الإعادة من رأس. و (سادسها)- ما ذكره من الاعتضاد بالأصل و ظاهر القران، فان في الأول منهما ان الأصل يجب الخروج عنه مع قيام الدليل على خلافه و قد عرفت الدليل من الصحيحة المذكورة و صحيحته الثانية و الأخبار التي معها. و في الثاني انه بمقتضى ما أوضحناه ان الآية لا دلالة لها على ما ادعاه.

هذا. و اما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة في هذا المقام- حيث انه ممن تبع السيد السند كما هي عادته في أغلب الأحكام فزاد في تأييد مقالته ما زعمه من الإبرام من ظهور لفظ «لا ينبغي» في الاستحباب و ان «نقص» في الرواية بالصاد المهملة أي نقص ثوابه و انه يحتمل حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب فيكون المراد المبالغة في استحبابه- فهو من جملة تشكيكاته الضعيفة و احتمالاته السخيفة، و لو قامت مثل هذه التكلفات في الأخبار و التمحلات التي تبعد عن مذاق الأفكار لم يبق دليل يعتمد عليه إلا و للقائل فيه مقال و ان سخف و بعد ذلك الاحتمال، و مع هذا فانا نوضح بطلان ما اعتمده بأوضح بيان:

فنقول: اما ما ذكره من ظهور لفظ «لا ينبغي» في الاستحباب ان أراد في عرف الناس فهو كذلك و لكن لا ينفعه، و ان أراد في عرفهم (عليهم السلام) فهو ممنوع أشد المنع كما لا يخفى على من غاص بحار الأخبار و جاس خلال تلك الديار، و بذلك اعترف جملة من علمائنا الأبرار، و قد حضرني الآن من الأخبار التي استعمل فيها لفظ «ينبغي و لا ينبغي» في الوجوب و التحريم ما ينيف على ثلاثين حديثا. و التحقيق في المقام هو ما قدمنا ذكره من ان هذا اللفظ من الألفاظ المتشابهة في كلامهم (عليهم السلام) فلا يحمل على أحد معنييه

التالي صفحة 135 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...