لأنها لا تخرج عن الاسم. انتهى. و الظاهر ان مراده ان اتخاذ المسجد في المقبرة لا يرفع كراهة الصلاة فيها من حيث المسجدية، إلا ان ظاهر هذا الكلام يعطي جواز بناء المسجد في المقبرة، و هو مشكل لما رواه في الفقيه عن سماعة بن مهران (1) قال:
«و سأله سماعة بن مهران عن زيارة القبور و بناء المساجد فيها؟ فقال اما زيارة القبور فلا بأس بها و لا يبنى عندها مساجد». و يؤيده ان الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب في أن الأراضي المحبوسة على المنافع العامة كالشوارع و المشارع و الطرق و المقابر و الأسواق و نحوها لا يجوز التصرف فيها على وجه يمنع الانتفاع بها في ما هي معدة له.
(الرابع) [الصلاة على القبر] - قال في الروض: و كما تكره الصلاة الى القبر تكره عليه من غير تحريم إلا ان يعلم نجاسة ترابه باختلاطه بصديد الموتى لتكرر النبش و يوجب التعدي اليه أو سجوده عليه، و قال ابن بابويه يحرم. أقول: و يدل على النهي عن الصلاة على القبر عموم النهى عن الصلاة في المقابر و خصوص رواية ابن ظبيان المتقدمة. و منها- النار و قيدها بعضهم بالمضرمة و ظاهر الاخبار العموم و عليه العمل، و الظاهر انه لا خلاف بينهم في النهي عن الصلاة إليها. و يدل عليه ما رواه الصدوق و الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (2) قال: «سألته عن الرجل يصلى و السراج موضوع بين يديه في القبلة؟ قال لا يصلح له ان يستقبل النار». و في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «لا يصلي الرجل و في قبلته نار أو حديد. قلت إله ان يصلي و بين يديه مجمرة شبه؟ قال نعم، فان كان فيها نار فلا يصلي حتى ينحيها عن قبلته. و عن الرجل يصلي و في قبلته قنديل معلق و فيه نار إلا انه بحياله. قال إذا ارتفع كان شرا لا يصلى بحياله». و المشهور ان النهي في هذين الخبرين محمول على الكراهة، و نقل عن ابي الصلاح
(1) الوسائل الباب 65 من الدفن.