الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 229 من 443

[صفحة 229]

انه لا يجوز أخذا بظاهر النهي في الخبرين المذكورين. و يدل على الجواز ما رواه الشيخ و الصدوق عن عمرو بن إبراهيم الهمداني رفع الحديث (1) قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) لا بأس ان يصلي الرجل و النار و السراج و الصورة بين يديه، ان الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه». و نسبه في التهذيبين الى الشذوذ و الرخصة. و قال في الفقيه بعد نقل صحيحة علي بن جعفر المذكورة: هذا هو الأصل الذي يجب ان يعمل به فاما الحديث الذي روى عن ابي عبد الله (عليه السلام)- انه قال:

«لا بأس ان يصلي الرجل و النار و السراج و الصورة بين يديه لأن الذي يصلى له أقرب إليه من الذي بين يديه».

- فهو حديث يروى عن ثلاثة من المجهولين بإسناد منقطع يرويه الحسن بن علي الكوفي- و هو معروف- عن الحسين بن عمرو عن أبيه عن عمرو بن إبراهيم الهمداني- و هم مجهولون- يرفع الحديث قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) ذلك» و لكنها رخصة اقترنت بها علة صدرت عن ثقات ثم اتصلت بالمجهولين و الانقطاع فمن أخذ بها لم يكن مخطئا بعد ان يعلم ان الأصل هو النهي و ان الإطلاق هو رخصة و الرخصة رحمة. انتهى.

أقول: صورة سند الخبر المذكور في كتاب العلل «عن أبيه و محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الأشعري عن الحسن بن علي بن الحسين بن عمرو. الى آخر ما ذكره» و ما ذكره (قدس سره) من حمل هذا الخبر على الرخصة يحتمل ان يكون مراده الجواز و ان كان مكروها فيكون النهي في الخبر الأول محمولا على الكراهة كما هو المشهور فلا منافاة، و يحتمل ان يكون مراده بخبر النهي التحريم و خبر الرخصة من حيث الضرورة مثل ان يجاء بالنار في قبلته و هو يصلى و هو لا يتمكن من الانحراف عنها و لا قطع الصلاة فيتم صلاته. و لعل الأول أقرب و ان كان الثاني بلفظ

(1) الوسائل الباب 30 من مكان المصلي.
التالي صفحة 229 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...