الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 205 من 443

[صفحة 205]

[بطون الأودية] و قيل بالكراهة في بطون الأودية التي يخاف فيها هجوم السيل، و الظاهر انه يرجع الى الأول لأن المراد بالمجاري ما يحصل فيه الجريان من واد و غيره، و قد روى الشيخان في الكافي و التهذيب عن ابي هاشم الجعفري (1) قال: «كنت مع ابي الحسن (عليه السلام) في السفينة في دجلة فحضرت الصلاة فقلت جعلت فداك نصلي في جماعة؟

فقال لا يصلى في بطن واد جماعة». و هذا الخبر كما يدل على صدق الوادي على المجرى من حيث اتساعه كذا يدل على ان حكم الصلاة في السفينة إذا كانت في مجرى الماء حكم أصل المجرى. و به يتجه دخول هذا الفرد تحت الحكم المذكور كما صرح به شيخنا المتقدم ذكره. و لعل التخصيص بالجماعة وقع من حيث سؤال السائل عن الجماعة فلا منافاة لما دل على الحكم المذكور مطلقا.

بقي هنا شيء و هو انه قال في المدارك بعد تفسير مجرى المياه بأنها الأمكنة المعدة لجريانها فيها: و قيل تكره الصلاة في بطون الأودية التي يخاف فيها هجوم السيل، قال في النهاية فإن أمن السيل احتمل بقاء الكراهة اتباعا لظاهر النهي و عدمها لزوال موجبها و لم أقف على ما ادعاه من الإطلاق. انتهى. أقول: الظاهر ان ما ذكره من عد الأودية هنا بناء على دخولها تحت مجرى المياه باعتبار جريان السيول فيها فيصدق عليها مجرى المياه و حيث ان العلامة ادعى احتمال بقاء الكراهة و ان أمن السيل تمسكا بالإطلاق رده السيد (قدس سره) بأنه لا نص في هذه المسألة بالكلية حتى يستند إلى إطلاقه.

أقول: اما النهي عن بطون الأودية فقد ورد و ان لم يكن مشهورا إلا ان كون العلة فيه ما ذكره من هجوم السيل غير معلوم بل ربما علل بأمر آخر، فالأظهر أن يجعل هذا فردا من افراد المسألة على حدة و هو كراهة الصلاة في بطون الأودية. و الذي يدل عليه ما رواه الصدوق في كتاب المجالس في جملة المناهي المنقولة عنه (صلى الله عليه و آله) (2) قال: «و نهى ان يصلي الرجل في المقابر و الطرق

(1) الوسائل الباب 29 من مكان المصلي.
(2) الوسائل الباب 25 من مكان المصلى.
التالي صفحة 205 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...