الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 409 من 578

[صفحة 409]

ان يكون عالما بالحكم الشرعي أو جاهلا فإنه كالعالم في البطلان، لان شرط التكليف إمكان العلم فيكون مكلفا بما يشترط في الصلاة و عدم معرفة ذلك تقصير منه مستند الى تفريطه فيكون قد ضم تفريطا الى جهل فلا يكون معذورا، لانه بعد ان وصل اليه وجوب الصلاة و اشتراطها بأمور لزمه الفحص و التحقيق عما تصح معه و تفسد فتركه ذلك إخلال به عمدا، و نقل في المدارك عن العلامة و غيره انهم صرحوا بان جاهل الحكم عامد لان العلم ليس بشرط للتكليف، ثم اعترضه بأنه مشكل لقبح تكليف الغافل قال و الحق انهم ان أرادوا بكون الجاهل كالعامد انه مثله في وجوب الإعادة في الوقت مع الإخلال بالعبادة فهو حق لعدم حصول الامتثال المقتضى لبقاء التكليف تحت العهدة و ان أرادوا انه كالعامد في وجوب القضاء فهو على إطلاقه مشكل لان القضاء فرض مستأنف و يتوقف على الدليل فان ثبت مطلقا أو في بعض الصور ثبت الوجوب و إلا فلا، و ان أرادوا انه كالعامد في استحقاق العقاب فمشكل لان تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لا يطاق، نعم هو مكلف بالبحث و النظر إذا علم وجوبهما بالعقل و الشرع فيأثم بتركهما لا بترك ذلك المجهول كما هو واضح انتهى كلامه. و عليه جرى جملة ممن تأخر عنه. و التحقيق عندي في المقام هو التفصيل بالنسبة إلى أفراد المكلفين و ان كلام كل من القائلين بعدم المعذورية و القائلين بالمعذورية ليس على إطلاقه، و ذلك لما حققناه في المقدمة الخامسة من مقدمات الكتاب من ان الجهل على قسمين: (أحدهما)- ان يراد به الغفلة عن الحكم الشرعي بالكلية و هو الجهل الساذج و هذا هو الذي يجب القول بمعذوريته في جميع الأحكام لان تكليف الغافل الذاهل مما منعت منه الأدلة العقلية و النقلية و عليه يجب ان تحمل الأخبار المستفيضة بمعذورية الجاهل. و (ثانيهما)- ان يراد به الغير العالم و ان كان شاكا أو ظانا و هذا هو الذي يجب ان يقال بعدم معذوريته و عليه تحمل الأخبار الدالة على عدم معذورية الجاهل كما تقدمت في المقدمة المذكورة،

التالي صفحة 409 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...