الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 410 من 578

[صفحة 410]

و قد بينا ثمة ان الحكم في ذلك مختلف باختلاف الناس في أنسهم بالأحكام و التمييز بين الحلال و الحرام و عدمه و قوة أفهامهم و عقولهم و عدمها، و بالجملة فتحقيق المسألة كما هو حقه قد تقدم في المقدمة المذكورة موضحا و مبرهنا عليه بالأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) فليرجع اليه من أحب تحقيق الحال و إزاحة الاشكال، و أوضح منه و ابسط ما في كتابنا الدرر النجفية. و بذلك يظهر ان الجاهل بالمعنى الأول لا اعادة عليه لا وقتا و لا خارجا لعدم توجه الخطاب إليه بالكلية نعم لو علم في الوقت لزمه الإعادة حيث ان وقت الخطاب باق و اما القضاء فلا لنوقفه على أمر جديد، و هذا هو الذي يتم فيه كلام صاحب المدارك و تفصيله، و اما الجاهل بالمعنى الثاني فتجب عليه الإعادة وقتا و خارجا و ذلك لتوجه التكليف اليه و عدم ثبوت المعذورية بالجهل على هذا الوجه لانه عالم في الجملة و يتمكن من الفحص و التحقيق في الأحكام كما يشير اليه قولهم في حجة المشهور: لانه بعد ان وصل اليه وجوب الصلاة و اشتراطها بأمور لزمه الفحص و التحقيق عما تصح معه و تفسد. فإنه جيد وجيه في الجاهل بهذا المعنى و عليه تدل الأخبار كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و حسنة بريد الكناسي و صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الواردة في التزويج في العدة كما تقدم جميع ذلك في المقدمة المذكورة (1) و يزيدها تأكيدا ما رواه الكليني عن الفضل بن إسماعيل الهاشمي عن أبيه (2) قال: «شكوت الى ابي عبد الله (عليه السلام) ما القى من أهل بيتي من استخفافهم بالدين فقال يا إسماعيل لا تنكر ذلك من أهل بيتك فان الله تبارك و تعالى جعل لكل أهل بيت حجة يحتج بها على أهل بيته في القيامة فيقال لهم أ لم تروا فلانا فيكم أ لم تروا هديه فيكم أ لم تروا صلاته فيكم أ لم تروا دينه فهلا اقتديتم به؟ فيكون حجة الله عليهم في القيامة». و عن معاوية بن عمار (3) قال: «سمعت أبا عبد الله

(1) ج 1 ص 73 و 82.
(2) روضة الكافي ص 83 الطبع الحديث.
(3) روضة الكافي ص 84 الطبع الحديث.
التالي صفحة 410 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...