الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 392 من 578

[صفحة 392]

و اتفاق كلمة هؤلاء الفضلاء الذين هم أساطين المذهب و يرجحه اعتضاده بالاحتياط، و أكثر الأصحاب انما عبروا هنا بالرش و الموجود في الاخبار كما أشرنا إليه آنفا التعبير بالنضح في بعض و الصب في آخر و كأنه بناء منهم على فهم ترادف الألفاظ الثلاثة، و قد عرفت في آخر المسألة المتقدمة ما في كلام النهاية و صاحب المدارك من المخالفة في ذلك و بينا ما فيه. و (منها) ملاقاة الخنزير جافا و المشهور هنا ايضا بين المتأخرين الاستحباب و قد تقدم نقل القول بالوجوب عن الجماعة المتقدم ذكرهم، و يدل على الحكم هنا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر و هو في صلاته كيف يصنع به؟ قال ان كان دخل في صلاته فليمض و ان لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلا ان يكون فيه اثر فيغسله». و الرواية المذكورة قد اشتملت على النضح و قد تقدم الكلام في مرادفته للرش و عدمها و ان الأظهر المرادفة، و احتمال الوجوب أو الاستحباب هنا في الأمر جار على ما تقدم إلا ان الظاهر هنا ان الأمر على تقدير الوجوب لا يكون مستندا إلى النجاسة و انما هو تعبد كما ذكرنا آنفا، و ذلك لانه قد أمره بالمضي في الصلاة إذا كان دخل فيها و هذا لا يجامع النجاسة، و لا ينافي ذلك الأمر بالغسل إذا كان فيه أثر لأن سياق الرواية انما هو الإصابة بقول مطلق و لم يعلم كونها برطوبة أو عدمها و قد دخل في الصلاة و الحال كذلك. فأمر (عليه السلام) بالمضي في الصلاة استصحابا لأصالة الطهارة، لأن الإصابة بيبوسة غير موجبة للتنجيس و الرطوبة غير معلومة فيتم البناء على أصالة الطهارة و يتم الأمر بالمضي فيها و ان كان ذلك قبل دخوله في الصلاة فلينضحه إلا ان يكون فيه اثر فيغسله، و ظاهر الخبر الدلالة على عدم وجوب الفحص بعد دخوله في الصلاة و انه يكفي البناء على أصالة الطهارة عند الشك كما يدل عليه صحيح زرارة الطويل

(1) المروية في الوسائل في الباب 13 من النجاسات.
التالي صفحة 392 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...