الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 391 من 578

[صفحة 391]

الكلب و الخنزير و هي حجة عليه فيما صار اليه هنا في كل من الغسل و الرش.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن ههنا جملة من المواضع قد وردت الأخبار بالأمر بالنضح فيها و جملة منها قد وقع الخلاف فيه بكونه على جهة الوجوب أو الاستحباب.

(فمنها)- مس الكلب جافا فإن الأخبار المشار إليها آنفا قد دلت على الأمر بالنضح و قد اختلف الأصحاب في كونه على جهة الوجوب أو الاستحباب، و المشهور الثاني، و ظاهر الشيخ في المبسوط الحكم بالاستحباب في جميع النجاسات إذا لاقاها بيبوسة حيث قال: كل نجاسة أصابت الثوب و كانت يابسة لا يجب غسلها و انما يستحب نضح الثوب. و في استفادة هذا العموم من الأخبار نظر كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى و نقل عن ابن حمزة القول بالوجوب هنا استنادا إلى الأوامر الواردة به فإنها حقيقة في الوجوب. و رده العلامة في المختلف بأن النجاسة لا تتعدى مع اليبوسة إجماعا و إلا لوجب غسل المحل فيتعين حمل الأمر على الاستحباب. و فيه (أولا) ان الحمل على الوجوب لا ينحصر بالنجاسة لجواز كونه تعبدا شرعيا. و (ثانيا) ان ما ذكره من ان تعدي النجاسة موجب للغسل ليس كليا ليتم ما ذكره بل هو أكثري و كيف لا و قد اكتفى في بول الرضيع كما تقدم مع الاتفاق على نجاسته بالرش فلا مجال هنا للاستبعاد.

هذا، و الظاهر من كلام جملة من الأصحاب هنا ايضا هو الوجوب مثل عبارة الصدوق المتقدمة و قوله «فعليه ان يرشه بالماء» في الموضعين منها، و قال الشيخ في النهاية: إذا أصاب ثوب الإنسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة و كان يابسا وجب ان يرش الموضع بعينه فان لم يتعين رش الثوب كله. و قال المفيد في المقنعة: و إذا مس ثوب الإنسان كلب أو خنزير و كانا يابسين فليرش موضع مسهما منه بالماء و كذا الحكم في الفأرة و الوزغة. و نقل عن سلار انه صرح في رسالته بوجوب الرش من مماسة الكلب و الخنزير و الفأرة و الوزغة و جسد الكافر باليبوسة. و القول بالوجوب تعبدا لا يخلو من قوة لاتفاق الاخبار عليه من غير معارض

التالي صفحة 391 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...