الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 310 من 578

[صفحة 310]

المذكور قد عدل في هذا المقام عن ذلك كما قدمنا من عبارته، و يمكن حمل عبارة كتاب الفقه- كما هو ظاهر سياقها- على ان مقدار الحمصة الذي نفى عنه البأس انما هو في الثوب و حينئذ فنفى البأس من حيث السعة فتدخل تحت عموم قوله: «و ما كان دون الدرهم» فإنها من حيث السعة دون الدرهم المذكور و انما محل الإشكال في البدن باعتبار احتمال الوزن كما ذهب إليه في المدارك.

(الموضع الثاني) [هل يعفى عن قدر الدرهم من الدم؟]

- قد اتفقت هذه الروايات على ما قدمنا ذكره في العفو عما نقص من قدر الدرهم و عدم العفو عما زاد و انما اختلفت في العفو عن قدر الدرهم و عدمه و بذلك اختلفت كلمة الأصحاب، و المشهور الثاني كما قدمنا ذكره. و استدل عليه بوجوه: (أولها)- ان مقتضى الدليل وجوب ازالة قليل النجاسة و كثيرها لقوله (عليه السلام) «انما يغسل الثوب من البول و المني و الدم» (1). و نحو ذلك من الأخبار التي قدمناها في الفصل الرابع في نجاسة الدم مما دل على وجوب تطهير الثوب من الدم و اعادة الصلاة بالصلاة فيه ناسيا و نحو ذلك، فإن إطلاقها يقتضي وجوب ازالة الدم كيف كان خرج منه ما وقع الاتفاق على العفو عنه و هو الأقل من درهم و بقي الباقي و على هذا الوجه اقتصر المحقق في المعتبر و ان كان كلامه فيه بوجه مختصر، و هو جيد وجيه كما لا يخفى على العارف النبيه. و (ثانيها)- قوله تعالى: «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» (2) قال العلامة في المختلف و هو عام تركناه فيما نقص عن الدرهم للمشقة و عدم الانفكاك منه فيبقى ما زاد على عموم الأمر بإزالته. أقول: و فيه عندي نظر تقدم ذكره قريبا و هو ان الاخبار الواردة بتفسير الآية قد

(1) الظاهر ان هذا مضمون الأخبار الواردة في نجاسة هذه الأمور و ليس لفظا واردا في حديث خاص و قد أورده كذلك المحقق في المعتبر و صاحبا المدارك و المعالم و مرجعه الى التمسك بالإطلاقات.
(2) سورة المدثر، الآية 4.
التالي صفحة 310 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...