الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 309 من 578

[صفحة 309]

و (اما ثانيا)- فان ما ذكره في المدارك من الاستناد إلى مطابقة الأصل غير متأصل إذ الظاهر ان مراده من هذا الأصل هنا هو أصالة براءة الذمة من وجوب الإزالة، و هو مردود بما عرفت من استفاضة النصوص بنجاسة الدم و وجوب إزالته في الصلاة قليلا كان أو كثيرا خرج ما خرج بدليل و بقي ما بقي و هو ما يوجب الخروج عن هذا الأصل. و (اما ثالثا)- فان ما ذكره من خبر الحمصة و تأوله به من ان المراد بالحمصة قدرها وزنا لا سعة مدخول بأنه يمكن ان يلطخ بقدر الحمصة وزنا من الدم تمام الثوب، و حينئذ لا معنى لقوله «و هو يقرب من سعة الدرهم» فانا لا ندري أي شيء أراد بهذا القرب و الحال كما ذكرنا، و الظاهر من الرواية المذكورة انما هو قدرها في السعة و انه لا يعفى عنه و انما يعفى عما دونه، فالرواية بالدلالة على خلاف ما يدعونه أشبه. و ربما أشعرت الرواية بعدم نجاسة هذا المقدار اليسير من الدم كما هو ظاهر عبارة الصدوق في الفقيه حيث قال: «و ان كان الدم دون حمصة فلا يغسل» و يؤيده أيضا ما في رواية الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (1) حيث «سأله عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة؟ قال لا و ان كثر و لا بأس أيضا بشبهه من الرعاف ينضحه و لا يغسله». و التقريب ان المتفرق من الرعاف غالبا انما يكون أقل من الحمصة فلو كان نجسا لكان النضح انما يزيده نجاسة، و لكن لا أعلم قائلا بذلك إلا ما يظهر من إطلاق عبارة ابن الجنيد المتقدمة في صدر المسألة الأولى.

هذا ما اقتضاه البحث بحسب النظر الى الدليل و ان كان الاحتياط فيما ذهبوا اليه سيما مع ظاهر اتفاقهم على ذلك و لا اعرف لهم دليلا سواه. و اما ما تضمنه كتاب الفقه كما قدمنا في عبارته من نفي البأس عن قدر الحمصة من الدم فمشكل و الصدوق (قدس سره) مع أخذ عبارته في الفقيه من عبارة الكتاب

(1) المروية في الوسائل في الباب 20 من النجاسات.
التالي صفحة 309 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...