الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 68 من 418

[صفحة 68]

بابويه و لأن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) دفن كذلك و هو عمل الصحابة و التابعين».

أقول: اما وجوب الدفن على الوجه الذي ذكرناه فهو مستفيض في الأخبار كما سيمر بك ان شاء اللّٰه تعالى كثير منها، و لأن فائدة الدفن انما تتم بالوصفين المذكورين و الوصفان متلازمان غالبا، و لو فرض وجود أحدهما دون الآخر وجب مراعاة الآخر كما صرح به الأصحاب أيضا. و ظاهر الأصحاب تعين الحفر اختيارا فلا يجزئ التابوت و الأزج الكائنان على وجه الأرض تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت، و به قطع في الذكرى لأنه مخالف لما أمر به النبي من الحفر و لانه (صلى اللّٰه عليه و آله) دفن و دفن كذلك و هو عمل الصحابة و التابعين. انتهى. و هو جيد. و لو تعذر الحفر لصلابة الأرض أو أكثرية الثلج أو نحو ذلك جاز مواراته بحسب الإمكان مراعيا للوصفين المتقدمين مهما أمكن، قال في الذكرى: «لو تعذر الحفر لصلابة الأرض أو تحجرها و أمكن نقله الى ما يمكن حفره وجب، و ان تعذر أجزأ البناء عليه بما يحصل به الوصفان المذكوران لأنه في معنى الدفن، و لو فعل ذلك اختيارا فالأقرب المنع لانه مخالف لما أمر به النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) من الحفر» انتهى. و هو جيد. و لو دفن بالتابوت في الأرض جاز إلا ان الشيخ نقل الإجماع في الخلاف على كراهته. و اما الكيفية المذكورة فلم ينقل فيها خلاف إلا عن ابن حمزة حيث ذهب الى الاستحباب لأصالة البراءة.

حجة المشهور- على ما ذكره جمع من المتأخرين و متأخريهم- التأسي بالنبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) و ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: «كان البراء بن معرور التميمي الأنصاري بالمدينة و كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) بمكة و انه حضره الموت و كان رسول اللّٰه و المسلمون يصلون الى بيت المقدس فاوصى البراء إذا دفن ان يجعل وجهه الى رسول اللّٰه

(1) رواه في الوسائل في الباب 61 من أبواب الدفن.
التالي صفحة 68 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...