الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 247 من 418

[صفحة 247]

فإن القرآن نزل عليهم و معانيه منهم تؤخذ- «مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ» بفرض الطهارات و إيجابها «لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ» ضيق «وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ» من الأحداث و الذنوب فإن الطهارة كما انها رافعة للاحداث فهي أيضا مكفرة للذنوب «وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ» بهذا التطهير و إباحته لكم التيمم و تصييره الصعيد الطيب طهورا لكم رخصة مع سوابغ نعمه التي أنعمها عليكم «لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» نعمته بإطاعتكم إياه فيما يأمركم به و ينهاكم عنه.

إذا عرفت ذلك فاعلم ان تحقيق الكلام في هذا الباب يقتضي بيان الأسباب المسوغة للتيمم من الأعذار المانعة من استعمال الماء و ما يجوز به التيمم و ما لا يجوز و بيان كيفية التيمم و وقته و بيان أحكامه المتعلقة به و حينئذ فههنا مطالب خمسة:

(المطلب الأول)- فيما يسوغ معه التيمم من الأسباب الموجبة لذلك، و انها ها في المنتهى الى ثمانية و هي فقد الماء و الخوف من استعماله و الاحتياج اليه للعطش و المرض و الجرح و فقد الآلة التي يتوصل بها الى الماء و الضعف عن الحركة و خوف الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة و ضيق الوقت عن استعمال الماء، و يمكن إرجاع هذه الثمانية إلى ثلاثة كما اقتصر عليه في الشرائع و هي عدم الماء و عدم الوصلة اليه و الخوف، بل يمكن إرجاع الجميع إلى أمر واحد كما ذكره في الذكرى و هو العجز عن الماء، و له أسباب يتوقف تفصيلها على رسم مسائل:

[المسألة] (الاولى) [من مسوغات التيمم عدم وجود الماء] - في عدم وجوده، و يدل عليه مضافا الى الآية المتقدمة الأخبار المستفيضة، و منها- ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمد بن حمران و جميل بن دراج (1) قالا: «قلنا لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) امام قوم أصابته جنابة في السفر و ليس معه ماء يكفيه للغسل أ يتوضأ بعضهم و يصلي بهم؟ قال لا و لكن يتيمم الجنب و يصلي بهم فان اللّٰه تعالى قد جعل التراب طهورا» و زاد في التهذيب (2) «كما جعل

(1) رواه في الوسائل في الباب 24 من أبواب التيمم.
(2) رواه في الوسائل في الباب 24 من أبواب التيمم.
التالي صفحة 247 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...