الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 246 من 418

[صفحة 246]

انه محمول على الفرد الأكمل منهما و لهذا صرح أصحابنا باستحباب التيمم من الربى و العوالي- «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ» الباء للتبعيض هنا كما سيأتيك التصريح به ان شاء اللّٰه تعالى في صحيحة زرارة الآتية، و حينئذ فتدل الآية على ان الواجب المسح ببعض الوجه و بعض اليدين كما هو القول المشهور المعتضد بالأخبار الكثيرة، خلافا لمن أوجب مسح الجميع كعلي بن بابويه أو خير بين الاستيعاب و بين التبعيض كما ذهب إليه في المعتبر و تبعه صاحب المدارك أو استحباب الاستيعاب كما مال إليه في المنتهى، فان الجميع- كما ترى- مخالف لظاهر الآية، و القول بالاستيعاب و ان دل عليه بعض الاخبار و لهذا اضطربوا في الجمع بينها و بين اخبار القول المشهور إلا انه قد تقرر في القواعد المروية عنهم (عليهم السلام) عرض الأخبار المختلفة على الكتاب العزيز و الأخذ بما وافقه و طرح ما خالفه، و هذه الاخبار الدالة على الاستيعاب مخالفة للآية فيجب طرحها، و بذلك يظهر لك بطلان هذه الأقوال المتفرعة عليها- «منه» اختلفوا في معنى «من» هنا فقيل انها لابتداء الغاية و الضمير عائد إلى الصعيد و المعنى ان المسح يبتدئ من الصعيد أو من الضرب عليه، و قيل انها للسببية و ضمير «منه» للحدث المفهوم من الكلام السابق كما يقال تيممت من الجنابة و كقوله سبحانه «مِمّٰا خَطِيئٰاتِهِمْ أُغْرِقُوا.» (1) و قول الشاعر «و ذلك من نبإ جاءني» و قول الفرزدق «يغضي حياء و يغضى من مهابته» و قيل انها للتبعيض و الضمير للصعيد كما يقال أخذت من الدراهم و أكلت من الطعام، و هذا هو المنصوص في صحيحة زرارة الآتية، و قيل إنها للبدلية كما في قوله تعالى: «أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا مِنَ الْآخِرَةِ» (2) و قوله سبحانه: «. لَجَعَلْنٰا مِنْكُمْ مَلٰائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ» (3) و حينئذ فالضمير يرجع الى الماء و المعنى فلم تجدوا ماء فتيمموا بالصعيد بدل الماء، و هذا المعنى لا يخلو من بعد، و المعتمد منها ما ورد به النص الصحيح عنهم (عليهم السلام)

(1) سورة نوح. الآية 25.
(2) سورة التوبة. الآية 38.
(3) سورة الزخرف. الآية 60.
التالي صفحة 246 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...