الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 173 من 418

[صفحة 173]

تخصيص استحباب الزيارة بالرجال و كراهتها للنساء، قال في المعتبر: «و اما الكراهة لهن فلان الستر و الصيانة اولى بهن» و فيه ما عرفت من الاخبار الدالة على زيارة فاطمة (عليها السلام) لقبور الشهداء، قال في الذكرى بعد نقل كلام المعتبر و تعليله الكراهة:

«و هو حسن إلا مع الأمن و الصون لفعل فاطمة (عليها السلام)» و هو جيد، و حينئذ فالكراهة بالنسبة الى النساء انما هو باعتبار أمر آخر لا من حيث الزيارة كما أطلقه في المعتبر، إذ ليس مجرد الزيارة مستلزما لهتك الستر و الصيانة و الا لاستلزم كراهة خروجهن من البيوت مطلقا و لا قائل به.

(الثاني) - المفهوم من خبر محمد بن أحمد الأول و كذا من عبارة كتاب الفقه ان المستحب وضع اليدين معا و لا اعلم به قائلا، و أكثر الروايات انما هي بذكر اليد مفردة و هو الظاهر من عبارات الأصحاب كما لا يخفى على من راجعها، و الظاهر انها اليمين لأنها هي المعدة للسنن و المستحبات لشرفها كما بين في غير موضع.

(الثالث) - المفهوم من الاخبار المتقدمة تأكد الاستحباب في الأيام الثلاثة المتقدمة و ان جازت في سائر الأيام، و قال في المنتهى: و يستحب تكرار ذلك في كل وقت، ثم استدل بما رواه ابن بابويه عن إسحاق بن عمار (1) قال: «سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن المؤمن يزور اهله؟ فقال نعم. فقال في كم؟ فقال على قدر فضائلهم: منهم من يزور في كل يوم.».

أقول: لا يخفى ان الخبر و ان أوهم ما ذكره إلا ان تتمة الخبر صريحة في ان مورده انما هي زيارة الأرواح لأهلها بعد الموت لا زيارة الأحياء للقبور، و هذه تتمة الخبر المذكور «و منهم من يزور في كل يومين و منهم من يزور في كل ثلاثة أيام، قال ثم رأيت في مجرى كلامه انه يقول: أدناهم منزلة يزور كل جمعة: قال قلت في أي ساعة؟ قال عند زوال الشمس أو قبيل ذلك». و رواه في الكافي (2) و زاد فيه: «قال قلت في أي صورة؟ قال في صورة العصفور أو أصغر من ذلك». ثم

(1) الفقيه ج 1 ص 115.
(2) ج 1 ص 60.
التالي صفحة 173 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...