الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 144 من 479

[صفحة 144]

عبر الصدوق في الفقيه بتغيير يسير، و ما رواه الصدوق في الخصال (1) بسنده عن السكوني عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: «سبعة لا يقرأون القرآن: الراكع و الساجد و في الكنيف و في الحمام و الجنب و النفساء و الحائض». و قال في المعتبر (2):

«يجوز للجنب و الحائض ان يقرءا ما شاءا من القرآن إلا سور العزائم الأربع و هي اقرأ باسم ربك و النجم و تنزيل السجدة و حم السجدة، روى ذلك البزنطي في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن ابي عبد الله (عليه السلام)».

هذا ما وقفت عليه من الاخبار المتعلقة بالمسألة، و أكثرها و أصحها صريح في جواز قراءة ما شاء، نعم في بعضها تصريح باستثناء السجدة أو سورة السجدة خاصة، و الأصحاب (رضي الله عنهم) قد حملوا هذه الاخبار على الكراهة جمعا بينها و بين روايتي سماعة المذكورتين و خصوا الجواز بلا كراهة بالسبع أو السبعين، و الأظهر عندي حمل ما دل على المنع مطلقا أو ما دون سبع أو سبعين على التقية، فإن العامة قد شددوا في المنع فما بين محرم و مكره، فعن الشافعي القول بتحريم قراءة الجنب و الحائض شيئا منه، و قال أبو حنيفة يجوز قراءة ما دون الآية و تحريم الآية، و عن احمد تفصيل في بعض الآية، و عن مالك الجواز للحائض دون الجنب، و رووا كراهة قراءة القرآن للجنب عن علي (عليه السلام) و عمر و الحسن البصري و النخعي و الزهري و قتادة (3). أقول: و من هنا

(1) ج 2 ص 10.
(2) رواه في الوسائل في الباب 19 من أبواب الجنابة.
(3) في بدائع الصنائع ج 1 ص 37 «لا يباح للجب قراءة القرآن عند عامة العلماء و قال مالك يباح له ذلك، و لا فرق بين القليل و الكثير إذا قصد التلاوة و اما إذا لم يقصد و قال «بسم الله» لافتتاح الأعمال تبركا فلا بأس به» و في المغني ج 1 ص 143 بعد الحكم بحرمة قراءة آية ذكر ان في قراءة بعض الآية إذا قصد به القرآن أو كان ما يقرأه يتميز به القرآن عن غيره روايتين: إحداهما لا يجوز و هو المروي عن علي (ع) و ذهب إليه الشافعي و ثانيهما لا يمنع و هو قول أبي حنيفة. و في نيل الأوطار ج 1 ص 197 «ذهب الى تحريم قراءة القرآن على الجنب القاسم و الهادي و الشافعي من غير فرق بين الآية و ما دونها- و ما فوقها، و ذهب أبو حنيفة إلى انه يجوز له قراءة دون الآية إذا لم يكن قرآنا» و في بداية المجتهد ج 1 ص 44 «ذهب الجمهور الى منع الجنب من قراءة القرآن و قال قوم بإباحته و قال قوم الحائض بمنزلة الجنب و فرق قوم بينهما فأجازوا للحائض قراءة القرآن القليلة استحسانا لطول مقامها حائضا و هو مذهب مالك» و في المغني ج 1 ص 143 «رويت كراهية قراءة القرآن للجنب و الحائض و النفساء عن علي و عمر و الحسن و النخعي و الزهري و قتادة و الشافعي الى ان قال: و حكى عن مالك جواز قراءة القرآن للحائض دون الجنب».
التالي صفحة 144 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...