ففيه أن الإنزال مقرون بعلامات موجبة للعلم به مثل الشهوة و فتور الجسد و الدفق و نحوها، و فرض ما ذكره- مع كونه من النادر الذي لا تبنى عليه الأحكام الشرعية- لا يوجب قصر الحكم عليه، فلا يكون ما ذكره من الحكم كليا و هو خلاف ظاهر كلامه. و بالجملة فإن خروج الاخبار في هذا المقام مطلقة انما هو من حيث معلومية ذلك (الثاني)- غسل اليدين ان لم يصبهما قذر قبل إدخالهما الإناء إذا كان الغسل منه، كما هو المعروف في الأزمنة السابقة و به وردت الاخبار، و ان استحباب ذلك ثابت إجماعا فتوى و رواية. و يجزئ غسل الكفين من الزندين كما اشتمل عليه أكثر الاخبار و هو المشهور، و نقل في الذكرى عن الجعفي أنه يغسلهما الى المرفقين أو الى نصفهما لما فيه من المبالغة في التنظيف و الأخذ بالاحتياط:
ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (1) قال: «سألته عن غسل الجنابة. فقال: تبدأ بكفيك فتغسلهما ثم تغسل فرجك. الحديث». و في موثقة أبي بصير (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن غسل الجنابة.
فقال: تصب على يديك الماء فتغسل كفيك ثم تدخل يدك فتغسل فرجك. الحديث». و في صحيحة زرارة (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن غسل الجنابة فقال: تبدأ فتغسل كفيك.». و يجزئ غسل الكف الأيمن كما تضمنته صحيحة حكم بن حكيم (4) قال:
«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن غسل الجنابة. فقال: أفض على كفك اليمنى من الماء فاغسلها. الحديث». و الأفضل دون المرفق كما تضمنته موثقة سماعة (5) عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا أصاب الرجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفيه فليغسلهما دون المرفق.».
(1) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة.