الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 108 من 479

[صفحة 108]

بوجوب الغسل عليها في الصورة المذكورة و لم يعمل بالرواية لعموم «الماء من الماء» (1). و لا يخفى ضعفه. فان حديثه عام أو مطلق و هذا خاص أو مقيد و مقتضى القاعدة تقديم العمل به.

(الموضع الثاني) [هل يستحب البول في الجنابة بلا إنزال] - لو أجنب و لم ينزل فهل يستحب ايضا له الاستبراء بالبول أم لا؟

ظاهر جملة من الأصحاب (رضي الله عنهم) الثاني، قال في المنتهى: «لو جامع و لم ينزل لم يجب عليه الاستبراء، و لو رأى بللا يعلم انه مني وجب عليه الإعادة، اما المشتبه فلا لأنا إنما حكمنا هناك بكون البلل منيا بناء على الغالب من استخلاف الاجزاء بعد الانزال، و هذا المعنى غير موجود مع الجماع الخلي من الانزال» و بذلك صرح الشهيدان و المحقق الشيخ علي (رحمهم الله) قال في الذكرى: «انما يجب الاستبراء أو يستحب و يتعلق به الأحكام للمنزل، اما المولج بغير إنزال فلا لعدم سببه. هذا مع تيقن عدم الانزال، و لو جوزه أمكن استحباب الاستبراء أخذا بالاحتياط، اما وجوب الغسل بالبلل فلا. لان اليقين لا يرفع بالشك» انتهى. و اعترضهم في الذخيرة فقال: «و يرد عليهم عموم الروايات كما ستطلع عليه من غير تفصيل، و انتفاء الفائدة ممنوع إذ عسى ان ينزل و لم يطلع عليه و احتبس شيء في المجاري لكون الجماع مظنة نزول الماء» انتهى.

أقول: لا ريب في ان الروايات في هذه المسألة و ان كانت مطلقة كما ذكره الا ان إطلاقها انما وقع من حيث معلومية الحكم و ظهوره، فإنه لا يخفى على ذي مسكة ان المستفاد من الاخبار المذكورة ان العلة في الأمر بالبول هو تنقية المخرج لئلا يخرج بعد ذلك شيء يوجب اعادة الغسل، و لا يعقل لاستحباب البول بمجرد الإيلاج سيما مع تيقن عدم الانزال وجه و ان شمله إطلاق الاخبار المذكورة. و اما قوله: «و عسى ان ينزل.»

(1) هذا مضمون الروايات الدالة على ان الغسل من الماء الأكبر المروية في الوسائل في الباب 7 و 9 من أبواب الجنابة، و قد ورد هذا اللفظ في صحيحة زرارة المتقدمة ص 6 حكاية عن الأنصار.
التالي صفحة 108 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...