و على الثالث صحيحة عمر بن يزيد (1) قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن التسبيح في المخرج و قراءة القرآن. فقال: لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي و يحمد اللّٰه أو آية الحمد للّٰه رب العالمين» (2). و الظاهر حمل عدم الرخصة فيما زاد على ذلك على تأكد الكراهة، لصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (3) قال: «سألته أ تقرأ النفساء- و الحائض و الجنب و الرجل يتغوط- القرآن؟ قال: يقرؤون ما شاءوا». و لاخبار الذكر المتقدمة. و على الرابع صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (4) انه قال:
«يا ابن مسلم لا تدعن ذكر اللّٰه على كل حال، و لو سمعت المنادي ينادي بالأذان و أنت على الخلاء فاذكر اللّٰه عز و جل و قل كما يقول المؤذن».
رواه الصدوق في الفقيه و العلل (5) و روى في العلل (6) أيضا مثله عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام). و روى فيه (7) أيضا عن سليمان بن مقبل عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) كذلك، و ذكر فيه ان ذلك مستحب، و ان العلة فيه انه يزيد في الرزق. و بذلك يظهر لك ما في كلام جملة من المتأخرين: منهم- شيخنا الشهيد الثاني (رحمه اللّٰه) حيث لم يقفوا على النصوص المذكورة، إذ كان نظرهم غالبا مقصورا على مراجعة التهذيب، و هو خال عن ذلك، فأنكروا وجود النص في المسألة، و نسبه الشهيد الثاني في الروضة إلى المشهور إيذانا بذلك، و استشكل في الاستدلال عليه
(1) المروية في الوسائل في الباب- 7- من أبواب أحكام الخلوة.