«فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» (1) و ها انا ذا أتوضأ للصلاة و هي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد».
وجه الاستدلال بها وقوع النهي عن الصب الذي هو حقيقة في التحريم، مردفا له بما يزيده تأكيدا من ان قبول ذلك موجب للوزر و الإثم الذي لا يكون إلا على ارتكاب محرم، معللا لذلك بدخوله تحت النهي عن الشرك بعبادة ربه و كونه جزئيا من جزئيات ما نهى عنه سبحانه في هذه الآية التي لا مجال لإنكار كون النهي فيها للتحريم، فيستلزم تحريم قبول الصب عليه، و لما فيه من الجمع بينه و بين صحيحة أبي عبيدة الحذاء (2) قال: «وضأت أبا جعفر (عليه السلام) بجمع و قد بال فناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه و كفا غسل به ذراعه الأيمن و كفا غسل به ذراعه الأيسر. الحديث». و رواه الشيخ أيضا في موضع آخر بلفظ: «ثم أخذ كفا فغسل به وجهه. إلخ» بدل قوله: «ثم صببت» الا ان قول الراوي: «وضأت» إنما يلائم الأول كما لا يخفى، و بذلك يظهر لك صحة الاستدلال بالرواية على تحريم التولية، بحمل الصب فيها على الصب على أعضاء الطهارة، دون الحمل على الاستعانة كما عليه الجمهور من أصحابنا، و جعلها دليلا على كراهتها، حملا للصب المنهي عنه على الصب في اليد و حمل الوزر على الكراهة بقرينة قوله في آخر الخبر:
«فأكره» و تكلف الجمع بينها و بين صحيحة الحذاء المتقدمة بحمل الصحيحة المذكورة على الضرورة أو بيان الجواز. و فيه- زيادة على ما عرفت- ان استعمال الكراهة في المعنى المذكور اصطلاح أصولي طارئ و المفهوم من الأخبار استعمالها في التحريم كثيرا فلا يتقيد به النهي المتأصل في التحريم المؤكد المعلل بما أوضحنا بيانه و شيدنا أركانه. و مثل رواية الوشاء فيما ذكرناه ما رواه الصدوق (رحمه اللّٰه) تعالى) في الفقيه (3)
(1) سورة الكهف الآية 110.