مرسلا و في كتاب العلل مسندا عن الصادق (عليه السلام) «ان أمير المؤمنين (عليه السلام) كان لا يدعهم يصبون الماء عليه و يقول لا أحب ان أشرك في صلاتي أحدا». و الطعن بكون «لا أحب» ظاهرا في الكراهة مردود بما في الأخبار من كثرة ورودها في مقام التحريم، كما لا يخفى على من خاض في تيار عبابها و ذاق صافي لبابها.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان المراد بالتولية المحرمة هي ان يتولى الغير غسل أعضائه أو مشاركته فيها، و اما مجرد صب الماء في اليد فليس منها بل هو من الاستعانة كما ذكره الأصحاب، و اما طلب إحضار الماء للطهارة فقد ذكر جمع من الأصحاب: منهم- السيد السند انه من الاستعانة المكروهة. و عندي في أصل الحكم بكراهة الاستعانة- و ان كان مشهورا بين الأصحاب- إشكال، لعدم الدليل عليه بل قيام الدليل على العدم، و ذلك فإنهم إنما استدلوا على الحكم المذكور برواية الوشاء و مرسلة الفقيه المتقدمتين، و قد عرفت الحال فيهما، فيبقى الحكم بناء على ما ذكرناه عاريا عن الدليل و صحيحة الحذاء- كما عرفت- قد دلت على الصب في يده (عليه السلام) و لا معارض لها بناء على ما اخترناه، فتأويلها- بالحمل على الضرورة أو بيان الجواز من غير معارض- مشكل، و طلب إحضار الماء للطهارة قد وقع في عدة من اخبار الوضوء البياني و غيرها كحسنة زرارة (1) قال: «حكى لنا أبو جعفر (عليه السلام) وضوء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) فدعا بقدح من ماء.». و في أخرى «فدعا بقعب من ماء». و في ثالثة «فدعا بطشت أو تور». و حديث وضوء علي (عليه السلام) (2) و قول علي (عليه السلام) لابنه محمد بن الحنفية «ائتني بإناء من ماء أتوضأ للصلاة». الى غير ذلك. و ارتكاب الحمل في الجميع من غير معارض سفسطة ظاهرة. و بالجملة فإني لم أقف على دليل على ذلك زائدا على مجرد الشهرة.
(1) المروية في الوسائل في الباب 15 من أبواب الوضوء.