الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 362 من 418

[صفحة 362]

و يمكن الجمع بين الأخبار المذكورة بحمل موثقة أبي بصير و صحيحة منصور و نحوهما على ما دلت عليه صحيحة زرارة و صحيحة منصور الأخرى من التذكر قبل غسل العضو الأخير أو مسحه، و حينئذ فيحمل لفظ الإعادة فيها على أصل الغسل مشاكلة لما بعده، و يحتمل أيضا- كما ذكره بعض- حمل الموثقة المذكورة و أمثالها على ما إذا كان قد غسل العضو الأخير بقصد انه مأمور به على هذا الوجه. فإنه تجب الإعادة عليه لكون ذلك تشريعا محرما، و الروايات الأخر على ما إذا غسله لا من هذه الحيثية بل من حيث انه جزء من الوضوء و ان كان بالقصد الحكمي المستمر كما في سائر الأجزاء، و لا يخفى ما فيه من البعد. و الجمع بين الأخبار بالتخيير لا يخلو من قرب، و ربما كان ذلك هو الظاهر من كلام الفقيه حيث نقل الخبرين المذكورين مع ظهورهما في التنافي و لم يجمع بينهما و قد ذكر بعض مشايخنا المتأخرين ان هذا دأبه فيما إذا لم يجمع بين الخبرين المتنافيين.

(المسألة الرابعة)- وجوب المباشرة مع الإمكان - و عدم جواز التولية في كل من الطهارات الثلاث- هو المشهور بين الأصحاب، بل ادعى عليه في الانتصار الإجماع و نقل عن ابن الجنيد انه قال: «يستحب ان لا يشرك الإنسان في وضوئه غيره بان يوضئه أو يعينه عليه» و لا ريب في ضعفه، لان المتبادر من الأوامر الدالة على الغسل و المسح كتابا و سنة مباشرة المتوضئ ذلك، لان إسناد الفعل إلى فاعله هو الحقيقة و غيره مجاز لا يحمل عليه إلا مع الصارف عن الأول. و يدل على ذلك

رواية الوشاء (1) قال: «دخلت على الرضا (عليه السلام) و بين يديه إبريق يريد أن يتهيأ منه للصلاة، فدنوت لأصب عليه فأبى ذلك و قال:

مه يا حسن، فقلت له: لم تنهاني أن أصب عليك، تكره ان أوجر؟ قال: تؤجر أنت و أوزر أنا. فقلت له و كيف ذلك؟ فقال: أما سمعت اللّٰه يقول:

(1) المروية في الوسائل في الباب 47 من أبواب الوضوء.
التالي صفحة 362 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...