ثم انه يرد أيضا ان النقض بالأمرين غير مستقيم، فان البحث ان كان في أسباب الوضوء و نواقضه و موجباته فلا يرد الثاني، و ان كان في الأعم فلا يرد الأول. و استظهر السيد السند في المدارك ان النسبة بين الثلاثة الترادف، قال: «فان وجه التسمية لا يجب اطراده» انتهى. و هو مبني على ان الظاهر من الأسباب ما من شأنه أن يتسبب للوجوب، و كذلك الظاهر من الناقض ما من شأنه النقض، و كذلك الموجب، و ظاهر ما تقدم من كلامهم اعتبار ذلك في السبب خاصة دون الآخرين، و هو تحكم
المطلب الثاني في الغاية
، و هي قد تكون واجبة تارة فيجب الوضوء لها، و قد تكون مندوبة أخرى فيكون الوضوء لها مندوبا، فالكلام يقع في هذا المطلب في مقصدين:
المقصد الأول في الغاية الواجبة
، و فيه مسائل:
(المسألة الأولى) [وجوب الوضوء للصلاة الواجبة] - لا خلاف بين الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) في وجوب الوضوء للصلاة الواجبة، بل ربما كان من ضروريات الدين. و استدل عليه أيضا بقوله تعالى: «. إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.
الآية» (1) فإن صيغة الأمر للوجوب، و سياق الكلام دال على انه للصلاة، لأنه إذا قيل: «إذا لقيت العدو فخذ سلاحك» و «إذا أردت الأمير فالبس ثيابك» يفهم منه عرفا ان أخذ السلاح و لبس الثياب لأجل لقاء العدو و الأمير، فقد دل على المدعى بتمامه و يرد عليه ان المروي في تفسير الآية ان المراد بالقيام فيها القيام من حدث النوم، كما رواه الشيخ عن ابن بكير في الموثق (2) قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام)
(1) سورة المائدة، الآية 6.