الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 119 من 418

[صفحة 119]

و حمله الشيخ على ما إذا لم يكن قد استبرأ من البول، مستدلا بالتعليل بخروجه من دريرة البول اى محل سيلانه، و ذلك لانه لا يخرج إلا و معه شيء من البول. و هو جيد.

فذلكة [الفرق بين السبب و الموجب و الناقض] ما ذكرنا من الأحداث المتقدمة قد يعبر عنها بالأسباب تارة باعتبار استلزامها لذاتها الطهارة وجوبا أو ندبا. فلا يرد حدث الصبي و المجنون و الحائض، فإن حدثهم بحسب ذاته مستلزم للطهارة و إنما تخلف لعارض، و هو فقد الشرط في الأولين و وجود المانع في الثالث، و تخلف الحكم لفقد شرط أو وجود مانع لا يقدح في السببية، و قد يعبر عنها بالموجبات باعتبار إيجابها الطهارة عند المخاطبة بواجب مشروط بالطهارة فيما يجب لغيره على المشهور، و عند وجود السبب على القول بالوجوب النفسي، و قد يعبر عنها بالنواقض باعتبار نقضها لما تعقبه من الطهارة. و المشهور ان السبب أعم مطلقا، اما من الناقض فلاجتماعهما في حدث تعقب طهارة و تخلف السبب فيما عدا ذلك. و اما من الموجب فلاجتماعهما في حال اشتغال الذمة بمشروط بالطهارة، و انفراد السبب بحال براءة الذمة من ذلك. و النسبة بين الناقض و الموجب العموم من وجه، لصدق الناقض بدون الموجب في حدث تعقب طهارة صحيحة مع خلو الذمة من مشروط بها، و صدق الموجب بدون الناقض في الحدث الحاصل عقيب التكليف بصلاة واجبة من غير سبق طهارة و اعترض بعض المتأخرين على ذلك بان الجنابة ناقضة للوضوء و ليست سببا له، و كذا وجود الماء بالنسبة إلى التيمم، فلا يكون بين الناقض و السبب عموم مطلق بل من وجه. و أجيب بأن الكلام إنما هو في أسباب الطهارات و موجباتها و نواقضها، كما هو المصرح به في بعض عباراتهم، فالنقض بالجنابة غير جيد، لأنها سبب في الطهارة، و يمكن التزام ذلك في وجود الماء أيضا، لأنه معرف لوجوبها.

التالي صفحة 119 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...