الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 98 من 567

[صفحة 98]

و (منها)- ما رواه في الفقيه في باب الشقاق. في الصحيح عن ابن ابي عمير عن هشام بن الحكم: «انه تناظر هو و بعض المخالفين في الحكمين بصفين: عمرو ابن العاص و أبي موسى الأشعري، فقال المخالف: ان الحكمين لقبولهما الحكم كانا مريدين للإصلاح بين الطائفتين. فقال هشام: بل كانا غير مريدين للإصلاح بين الطائفتين. فقال المخالف: من اين قلت هذا؟ قال هشام: من قول الله تعالى في الحكمين: «إِنْ يُرِيدٰا إِصْلٰاحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا» (1) فلما اختلفا و لم يكن بينهما اتفاق على أمر واحد و لم يوفق الله بينهما. علمنا انهما لم يريدا الإصلاح.». و لا ريب ان هشاما من أجلاء ذوي الأفهام و رؤساء علماء الكلام، و لهذا ان خصمه سلم اليه و لم يمكنه الرد عليه. و العجب هنا من المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (طاب ثراه) في كتاب الفوائد الطوسية، حيث بالغ في إنكار حجية مفهوم الشرط. و أورد جملة من الآيات القرآنية دالة على عدم جواز اعتبار مفهوم الشرط. مع ورود ما سردناه من الاخبار الدالة على ذلك بأوضح دلالة، و انه قد تقرر- عند القائلين بحجيته- ان اعتبار المفهوم إنما يصار إليه إذا لم يكن للتعليق على الشرط فائدة سوى الانتفاء بانتفائه، و ما أورده من الآيات كلها من ذلك القبيل. هذا. و اما ما ذكروه- من الملازمة بالنسبة الى مقدمة الواجب و كذلك استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص- فلم نقف له في الاخبار على اثر، مع ان الحكم في ذلك مما تعم به البلوى. و قد حققنا- في كتاب الدرر النجفية في مسألة البراءة الأصلية، و أشرنا الى ذلك ايضا هنا في المطلب الأول من المقام الثالث- ان التمسك بالبراءة الأصلية فيما تعم به البلوى من الأحكام بعد تتبع الأدلة و عدم الوقوف على ذلك

(1) سورة النساء. آية 36.
التالي صفحة 98 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...