الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 99 من 567

[صفحة 99]

فيها حجة واضحة، و لو كان الأمر كما ذكروا، لورد عنهم (عليهم السلام) النهي عن أضداد الواجبات من حيث هي كذلك بالنسبة إلى مسألة استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص. و التالي باطل. على انه لا يخفى ما في القول بذلك من الحرج المنفي بالآية و الرواية كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني (1) و حينئذ فيكون داخلا في باب «اسكتوا عما سكت الله عنه» (2).

تتميم نفعه عميم

جمهور الأصوليين من أصحابنا و غيرهم على حجية قياس الأولوية و منصوص العلة، و مثلوا للأول بدلالة تحريم التأفيف في الآية على تحريم أنواع الأذى الزائدة عليه. و سماه بعضهم بالقياس الجلي، و أنكره المحقق و جمع من الأصحاب، و اختلفوا في وجه التعدية في الآية، فذهب بعض إلى انه من قبيل دلالة المفهوم و هو مفهوم الموافقة كما تقدم تحقيقه، و قيل انه منقول عن موضوعه اللغوي إلى المنع من أنواع الأذى، لاستفادة ذلك المعنى من اللفظ من غير توقف على استحضار القياس، و هو اختيار المحقق. و يدل على عدم حجيته من الاخبار ما رواه الصدوق في كتاب الديات (3) عن ابان (4) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها؟ قال عشرة من الإبل. قلت: قطع اثنين: قال عشرون

(1) قال (قدس سره) - بعد الكلام في المسألة- ما صورته: لو كان كذلك لم يتحقق السفر إلا لأوحدي الناس، لمصادمته غالبا لتحصيل العلوم الواجبة، و قلما ينفك الإنسان عن شغل الذمة بشيء من الواجبات الفورية. مع انه على ذلك التقدير موجب لبطلان الصلاة الموسعة في غير آخر وقتها. و لبطلان النوافل اليومية و غيرها. انتهى (منه (رحمه الله) .
(2) الذي قد تضمنته خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) المروية في الفقيه في باب (نوادر الحدود) المتقدمة في صحيفة (50) و غيرها من الروايات.
(3) في باب (الجراحات و القتل بين الرجال و النساء) و في الوسائل في باب- 45- من أبواب ديات الأعضاء من كتاب الديات.
(4) ابن تغلب.
التالي صفحة 99 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...