الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 69 من 567

[صفحة 69]

الشرعية و المعارف الآلهية بدونهم لصدق الافتراق و لو في الجملة. و يؤيد ذلك ايضا قول أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): «القرآن كتاب الله الصامت و أنا كتاب الله الناطق» (1).

فلو فهم معناه بدونه (عليه السلام) لم يكن لوصفه بكونه صامتا معنى (2). و لا يخفى على الفطن المنصف صراحة هذه الأدلة في المدعى، و ظني ان ما يقابلها مع تسليم التكافؤ لا صراحة له في المعارضة.

فمن ذلك- الأخبار الواردة بعرض الحكم المختلفة فيه الأخبار على القرآن و الأخذ بما يوافقه و طرح ما يخالفه. و وجه الاستدلال انه لو لم يفهم منه شيء إلا بتفسيرهم (عليهم السلام) انتفى فائدة العرض. و الجواب انه لا منافاة، فإن تفسيرهم (عليهم السلام) إنما هو حكاية مراد الله تعالى فالأخذ بتفسيرهم أخذ بالكتاب، و اما ما لم يرد فيه تفسير عنهم (صلوات الله عليهم) فيجب التوقف فيه وقوفا على تلك الأخبار و تقييدا لهذه الاخبار بها. و من ذلك الآيات، كقوله سبحانه: «وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ.» (3) و قوله: «مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ.» (4) و قوله:

(1) و قد رواه في الوسائل في الباب- 5- من أبواب صفات القاضي و ما يقضى به من كتاب القضاء هكذا: «هذا كتاب الله الصامت و انا كتاب الله الناطق».
(2) و من ذلك ايضا ما ورد من ان القرآن مشتمل على الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و الخاص و العام و المطلق و المقيد و المجمل و المفصل و التقديم و التأخير و التغيير و التبديل، و استفادة الأحكام الشرعية من مثل ذلك لا يتيسر إلا للعالم بجميع ما هنالك و ليس إلا هم (عليهم السلام) خصوصا الآيات المتعلقة بالأحكام الشرعية، فإنها لا تخرج عن هذه الأقسام المذكورة (منه (قدس سره) .
(3) سورة النحل. آية 89.
(4) سورة الانعام. آية 38.
التالي صفحة 69 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...