الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 70 من 567

[صفحة 70]

«لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ.» (1) و قوله: «أَ فَلٰا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا» (2). و الجواب ان الآيتين الأوليين لا دلالة فيهما على أكثر من استكمال القرآن لجميع الأحكام و هو غير منكور، و أما كون فهم الأحكام مشتركا بين كافة الناس كما هو المطلوب بالاستدلال فلا، كيف؟ و جل آيات الكتاب سيما ما يتعلق بالفروع الشرعية كلها ما بين مجمل و مطلق و عام و متشابه لا يهتدى منه- مع قطع النظر عن السنة- إلى سبيل. و لا يركن منه الى دليل. بل قد ورد من استنباطهم (عليهم السلام) جملة من الأحكام من الآيات ما لا يجسر عليه سواهم و لا يهتدى إليه غيرهم، و هو مصداق ما تقدم من قولهم: «ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن».

كالأخبار الدالة على حكم الوصية بالجزء من المال، حيث فسره (عليهم السلام) بالعشر مستدلا بقوله سبحانه: «ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً.» (3) و كانت الجبال عشرة، و الوصية بالسهم. حيث فسره بالثمن لقوله سبحانه: «إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ. الآية» (4) و النذر بمال كثير. حيث فسره (عليه السلام) بالثمانين لقوله تعالى: «فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ.» (5) و كانت ثمانين موطنا، و أمثال ذلك مما يطول به الكلام. و اما الآية الثالثة فظاهر سياق ما قبلها و هو قوله: «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ.» يدل على كون المستنبطين هم الأئمة (عليهم السلام) و بذلك توافرت الأخبار عنهم (عليهم السلام)، ففي الجوامع عن الباقر (عليهم السلام): «هم الأئمة المعصومون». و العياشي عن الرضا (عليه السلام):

«يعني آل محمد و هم الذين يستنبطون من القرآن و يعرفون الحلال و الحرام». و في الإكمال عن الباقر (عليه السلام) مثل ذلك. و قد تقدم في بعض الاخبار التي قدمناها ما يشعر

(1) سورة النساء. آية 83.
(2) سورة محمد (صلى الله عليه و آله) . آية 24.
(3) سورة البقرة. آية 260.
(4) سورة التوبة. آية 60.
(5) سورة التوبة. آية 25.
التالي صفحة 70 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...