بلى فسره لرجل واحد و فسر للأمة شأن ذلك الرجل.» الحديث. و في آخر (1) «انما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم و لقوم يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلٰاوَتِهِ و هم الذين يؤمنون به و يعرفونه. و اما غيرهم فما أشد إشكاله عليهم و أبعده من مذاهب قلوبهم، الى ان قال: و إنما أراد الله بتعميته في ذلك ان ينتهوا الى بابه و صراطه و يعبدوه و ينتهوا في قوله إلى طاعة القوام بكتابه و الناطقين عن امره و ان يستنبطوا ما احتاجوا اليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم.». الحديث (2). و يدل على ذلك الحديث المتواتر بين العامة و الخاصة (3) من قوله (صلى الله عليه و آله) «اني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».
فان الظاهر ان المراد من عدم افتراقهما إنما هو باعتبار الرجوع في معاني الكتاب إليهم (صلوات الله عليهم) و إلا لو تم فهمه كلا أو بعضا بالنسبة إلى الأحكام
(1) و هو خبر المعلى بن خنيس عن ابي عبد الله (عليه السلام) المروي في الوسائل في باب «13» (عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القرآن إلخ) من أبواب صفات القاضي و ما يقضى به من كتاب القضاء.ما رواه العياشي عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال:
«من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر و ان أخطأ خر أبعد من السماء». و في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال: «ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر». و عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار». و حمل الرأي- على الميل الطبيعي المرتب على الأغراض الفاسدة و المطالب الكاسدة كما ذكره بعضهم- بعيد كما أوضحناه في كتاب الدرر النجفية (منه (رحمه الله).
(3) و قال في الوسائل في باب 5 (تحريم الحكم بغير الكتاب و السنة و وجوب نقض الحكم مع ظهور الخطأ) من أبواب صفات القاضي و ما يقضى به من كتاب القضاء:و قد تواتر بين العامة و الخاصة عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «انى تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما ان تضلوا: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، و انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».