الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 462 من 567

[صفحة 462]

إلا انه لا يخفى ان الأخبار كلها إنما اتفقت في النهي عن الوضوء خاصة، و اما الشرب ففي بعضها تصريح بجوازه و في بعضها قد طوي ذكره، و لعل الوجه في ذلك ما أشرنا إليه آنفا (1) من اختصاص ماء الوضوء بالمزية كما في غير هذا الموضع، لا من حيث كونه سؤرا، و إلا لعم.

بقي هنا شيء و هو ان أكثر الأصحاب خصوا الكراهة بسؤر المتهمة، و هي التي لا تتحفظ من النجاسة، و الروايات المقيدة إنما دلت على جواز الوضوء من سؤر المأمونة، و هي المتحفظة من الدم، و لا ريب ان غير المأمونة أعم من أن تكون متهمة أو مجهولة، و الظاهر انه لذلك عدل المحقق في الشرائع عن العبارة المشهورة فعبر بغير المأمونة، و به صرح السيد السند في شرحه، حيث قال مشيرا إلى عبارة المصنف:

ان ذلك اولى من إناطتها بالتهمة كما ذكره غيره. قال: «لأن النهي إنما يقتضي انتفاء المرجوحية إذا كانت مأمونة، و هو أخص من كونها غير متهمة، لتحقق الثاني في ضمن من لا يعلم حالها دون الأول. و ما ذكره بعض المحققين- من ان المأمونة هي غير المتهمة، إذ لا واسطة بين المأمونة و من لا امانة لها، و التي لا امانة لها هي المتهمة- غير جيد، فان المتبادر من المأمونة من ظن تحفظها من النجاسة و نقيضها من لم يظن بها ذلك، و هو أعم من المتهمة و المجهولة» انتهى. و يمكن ان يقال: انه و ان كان نقيض المأمونة ما ذكره من الأعم من المتهمة و المجهولة، لكن المراد هنا هو المتهمة خاصة، لأن تعلق الحكم الذي هو الكراهة بانتفاء المأمونية يقتضي حصول العلم أو الظن بمتعلقه الذي هو عدم المأمونية، و هو لا يحصل مع الجهل بحالها، لاحتمال كونها مأمونة واقعا.

(1) في الصحيفة 420.
التالي صفحة 462 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...