قذر كما قدمنا تحقيقه و أوسعنا مضيقة، و هي متضمنة للحكم المذكور بوجه كلي كما أشرنا اليه. و يرد ايضا عليه و على القائل الآخر الأخبار الدالة على حكم اللحم المختلط ذكية بميتته و انه يباع ممن يستحل الميتة كحسنتي الحلبي (1). و يدل عليه خصوص صحيحة ضريس الكناسي المتقدمة في القاعدة الثانية (2) و كذا رواية عبد الله بن سليمان المذكورة ثمة (3). و الاولى منهما متضمنة لحكم المحصور و غير المحصور على وجه كلي و نمط جلي، و هي صريحة الدلالة في الرد على هذين الفاضلين. و الثانية قد تضمنت حكم غير المحصور بوجه كلي أيضا. و يؤيده (4) بالنسبة إلى المحصور الذي هو محل النزاع ما روي عنه (صلى الله عليه و آله) انه «ما اجتمع الحرام و الحلال إلا غلب الحرام الحلال» (5). و ما ذكره جملة من أصحابنا من ان اجتناب الحرام واجب، و لا يتم هنا إلا باجتناب الجميع. و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. و منها- الشك في شيء بعد الخروج عنه، لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة (6): «إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء».
(1) المرويتين في الوسائل في باب- 35- من أبواب الأطعمة المحرمة من كتاب الأطعمة و الأشربة.