الأخبار بالأخذ بخلافهم و ان لم يكن في مقام التعارض ايضا (1) كما تدل عليه جملة من الأخبار.
(منها)- رواية علي بن أسباط المروية في التهذيب (2) و عيون الأخبار (3)، و فيها ما يدل على «انهم متى أفتوا بشيء فالحق في خلافه» و في صحيحة محمد بن إسماعيل ابن بزيع عن الرضا (عليه السلام): «إذا رأيت الناس يقبلون على شيء فاجتنبه». و في صحيحة أبي بصير المروية في رسالة الراوندي المتقدم ذكرها (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام): «ما أنتم و الله على شيء مما هم فيه و لا هم على شيء مما أنتم فيه، فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء» (5). و في بعض الأخبار: «و الله لم يبق في أيديهم إلا استقبال القبلة». و حينئذ ففي مقام التعارض بطريق اولى. ثم مع عدم إمكان العرض على مذهبهم فالأخذ بالمجمع عليه، و مما يدل على الأخذ به ما تقدم نقله عن ثقة الإسلام (6) من الخبر المرسل الذي أشار إليه بقوله:
«و قوله (عليه السلام): خذوا بالمجمع عليه، فان المجمع عليه لا ريب فيه».
، الا ان في تيسر هذا الإجماع لنا في هذه الأزمان نوع اشكال كما عرفت آنفا. و كيف كان فهذه القواعد الثلاث لا يمكن الاختلاف فيها بعد إعطاء التأمل حقه في الأخبار في مقام الاختلاف. و إعطاء النظر حقه من التحقيق و الإنصاف، و مع عدم إمكان الترجيح بالقواعد الثلاث فالأرجح الوقوف على ساحل الاحتياط،
(1) روى صاحب الوسائل هذه الاخبار في باب- 9- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء.