الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 150 من 567

[صفحة 150]

و ان كان ما اختاره شيخنا ثقة الإسلام من التخيير لا يخلو من قوة، الا ان اخبار الاحتياط عموما و خصوصا أكثر عددا و أوضح سندا و أظهر دلالة. و اما الترجيح بالأوثقية و الأعدلية فالظاهر انه لا ثمرة له بعد الحكم بصحة أخبارنا التي عليها مدار ديننا و شريعتنا كما قدمنا بيانه (1) و لعل ما ورد- في مقبولة عمر بن حنظلة (2) من الترجيح بذلك- محمول على الحكم و الفتوى كما هو موردها، و مثلها رواية داود بن الحصين (3). و اما مرفوعة زرارة (4) فلما عرفت من الكلام فيها لا تبلغ حجة، أو يقال باختصاص ذلك بزمانهم (عليهم السلام) قبل وقوع التنقية في الاخبار و تخليصها من شوب الاكدار، و الله سبحانه و رسوله و أولياؤه أعلم.

(الثامن)- انه قد وقع التعبير عن المجمع عليه في مقبولة عمر بن حنظلة (5) بالمشهور، و هو لا يخلو من نوع تدافع. و يمكن الجواب عن ذلك اما بتجوز إطلاق المجمع عليه على المشهور، أو بان يقال: يمكن ان يكون الراوي لما هو خلاف المجمع عليه قد روى ما هو مجمع عليه أيضا فأحد الخبرين مجمع عليه بلا اشكال و الآخر الذي تفرد بروايته شاذ غير مجمع عليه، و حينئذ فيصير التجوز في جانب الشهرة، و اما بحمل الشاذ المخالف على ما وافق روايات العامة و اخبارهم و ان رواه أصحابنا، بمعنى وجوب طرح الخبر الموافق لهم إذا عارضه خبر مشهور معروف بين الأصحاب، و ذلك لا ريب فيه كما تدل عليه الاخبار الدالة على حكم الترجيح بين الاخبار.

(1) في المقدمة الاولى و الثانية.
(2) المتقدمة في الصحيفة 91.
(3) المتقدمة في الصحيفة 92 السطر 4.
(4) المتقدمة في الصحيفة 93 السطر 5.
(5) المتقدمة في الصحيفة 91.
التالي صفحة 150 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...